استغرقت فترة السيادة الفارسية على الخلافة العباسية أكثر من مائة عام ، تعرضت بعدها للأفول ، نتيجة ظهور قوة الأتراك السلاجقة القادمون من بلاد التركستان ، وزحف زعيمهم طغرل بك على بلاد فارس ، معلناً قيام دولة الترك . وفي عام 447هـ ، دخل بغداد في عهد الخليفة ( القائم ) ، فقلده زمام الأمور ، ودخلت تحت نفوذه البلاد الواقعة من حدود أفغانستان ، إلى حدود الدولة الرومانية ، وفي عهد ابن أخيه ( ألب أرسلان ) دارت إحدى المعارك الهامة مع الروم ، كان النصر فيها حليف الأتراك ، وانهزم الروم ووقع إمبراطورهم رومانوس الرابع في الأسر . ولم تلبث دولة السلاجقة أن تعرضت للضعف والتفكك، بسبب ضعف جحافل المغول ، الذين خرجوا كالإعصار المدمر، من بطن آسيا ، فاجتاحوا المدن الإسلامية التي كانت مزدهرة بمعالم الحضارة : بخارى وسمرقند وبلخ ومرو . ولم يتركوا نبتة خضراء دون أن يقتلعوها ، وقتلوا جميع الكائنات الحية التي كانت بها بما فيها القطط والكلاب ، ثم زحف هولاكو ـ حفيد جنكيز خان ـ على إيران فاكتسحها ، ثم تقدم نحو بغداد فدمرها ، بعد أن ذبح آخر خلفاء بني العباس في عام 656 هـ ، وأنهى عصر الخلافة العباسية ، الذي دام 524 عاماً شهدت خلاله مظاهر القوة ما لم تشهده دولة أخرى ، وعانت من مآثر الضعف ما تحدث بذكره الركبان . وعاشت إيران والعراق عهداً جديداً في ظل الدولة المغولية ، التي كانت عاصمتها تبريز ، وبدأ ملوكها يدخلون الإسلام ، واحداً بعد الآخر ، وكان أبرزهم غازان محمود، الذي التحم مع المماليك المصريين ، في موقعة مرج راهط ، وانتصر فيها المصريون . وكانت دولة المغول ( الإيلخانية ) ، دولة فارسية ، في حضارتها وثقافتها ولغتها ، مما يدل على عمق التأثير الفارسي ، ثم توالى على حكم الدولة المغولية خانات ضعاف ، دب الانقسام بينهم حول الملك ، فتفككت أواصر الدولة ، واستقل الأمراء بحكم ما تحت أيدهم من بلاد .
الشيعة قادمون · الصفحة ٦٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الشيعة قادمونص ٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي