ولكن الذي يعنينا في هذا البحث ، هو النفوذ السياسي ، الذي استشرى في شعاب الدولة العباسية ، الأمر الذي أدى إلى غضبة مكتومة في نفوس القوى العربية المحيطة بقصر الخلافة ، وهي ترى سلطانها يتقلص وينكمش ، بالقياس إلى سلطان الفرس . ولا تنس أن الخلفاء أنفسهم عرب ، لذلك لم يتورعوا عن ضرب القومية الفارسية كلما سنحت لهم الظروف ، وكلما استشعروا الخطر من جانبها ، ولمحوا في تحركاتها شبهة التآمر ، فالسفاح قتل وزيره أبا سلمة الخلال ، والمنصور قتل أبا مسلم الخراساني ، ولم يشفع له دوره المجيد ، في تنفيذ الانقلاب العباسي ، والرشيد عصف بالبرامكة ، والمأمون قتل وزيره الحسن بن سهل ، وهكذا كان الصراع بين العرب والفرس ، ينتهي ـ غالباً ـ بقطف رؤوس القومية الفارسية . حتى إذا جاء المعتصم ـ ابن الرشيد ـ تفتق ذهنه عن خطة جديدة ، يكبح بها جماح القوميتين المتصارعتين : الفرس والعرب ، بإدخال قوة ثالثة إلى مسرح الصراع ، وهي قوة الترك، وما درى أنه استجار من الرمضاء بالنار ، فلم يكد الترك يصلون إلى مراكز القيادة حتى انقلبوا إلى قوة شيطانية مدمرة ، وبدأت مرحلة جديدة ، طابعها الاستهانة بالخلفاء ، وإهانتهم بلغت ذروة البشاعة ، في حادث قتل الخليفة المتوكل ، وكانت أول جريمة اعتداء على حياة الخلفاء العباسيين .
الشيعة قادمون · الصفحة ٦٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الشيعة قادمونص ٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي