تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول العلامة أحمد أمين : كان الوزير يقوم مقام الخليفة في كل الشؤون ، فينظر في الشؤون الحربية ، وفي الشؤون المالية ، ويكتب الرسائل إلى الجهات المختلفة ، ويوقع على ما يرفع إليه من أوراق ، ولم يفعل العباسيون كما فعل خلفاء الأندلس ، من تعدد الوزراء ، وبالتالي توزيع اختصاصاتهم ، وإنما جمعوا لهم " خطتي السيف والقلم " ، ولما كان من شروط الوزارة أن يكون الوزير قادراً على الكتابة ، بليغاً مطلعاً عالماً ، فقد كان ذلك ـ كما يقول أحمد أمين ـ من أكبر الأسباب في قصر الوزارة على الفرس عالباً . فالعرب كانوا أهل فصاحة لسانية ، أكثر منهم أهل بلاغة كتابية . وكان ظهور الكتاب الفرس في دواوين الخلافة ، من الأمور الشائعة ، حتى في بلاط الأمويين ، فقد كان لكل وزير كاتب ، بل كتاب يعينونه ، ولولاة الأقاليم كتاب ، ولرجال الدولة كتاب ، وكانت هذه الطائفة من الكتاب تؤلف وحدة على رأسها الوزير ، بل وتتدرج في الرقي إلى الوزارة ، معتمدة على كفايتها وبلاغتها ، وكان أكثر هؤلاء الكتاب فرساً ، كالوزراء يحتذون حذو أجدادهم من الفرس ـ حتى في مظاهرهم الخارجية ـ ويروي الجهشياري صورة وصفية عن تمسك هؤلاء الوجهاء الفرس ، بالتقاليد الكسروية فيقول : " إن الفضل بن سهل بن زادا نفروخ ـ ذا الرياستين ـ كان يجلس على كرسي مجنح ، ويحمل فيه إذا أراد الدخول على المأمون ، فلا يزال يحمل ، حتى تقع عين المأمون عليه ، فإذا وقعت وضع الكرسي ، ونزل عنه ، فمشى ، وحمل الكرسي ، حتى يوضع بين يدي المأمون ، ثم يسلم ذو الرياستين، ويعود فيقعد عليه " . ويعقب الجهشياري على هذه الصورة فيقول : "وإنما ذهب ذو الرياستين في ذلك إلى مذهب الأكاسرة ، فإن وزيراً من وزرائها كان يحمل في مثل ذلك الكرسي ، ويقعد بين أيديها عليه ، ويتولى حمله اثنا عشر رجلا من أبناء الملوك " .

الشيعة قادمون · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيعة قادمونص ٦٣