? والثانية : أن هؤلاء العرب ، الذين قاموا وحاربوا ، وكاتبوا الفرس، وكاتبهم الفرس ، واجتمعوا بهم ، واتحدوا معهم ، إنما كانوا أو أكثرهم من العرب النصارى . أتراه كان الدين ، أم كانت الرغبات.. ؟ أكان نصارى العرب يقاومون ، مخافة أن يشاركهم هؤلاء الوافدون الأرض والحياة والرزق ، أم كانوا يقاومون لأن هنالك ديناً جديداً آمنت به الجزيرة ، فهو يوشك أن يظلهم ويطويهم؟
والمعروف أن خالد بن الوليد لم يتوقف عن التقدم شمالاً ، بعد أن فتح الحيرة ، واشتبك مع الفرس ، في سلسلة من المعارك الطاحنة ، في الأنبار وعين التمر والحصيد والخناقس والمصيخ والفراض ودومة الجندل ، حتى بلغ حافة العراق مع الشام . فماذا كان موقف عرب الضاحية في تلك المناطق من جيوش التحرير .. ؟
يقول الدكتور شكري فيصل : إن هؤلاء العرب هم الذين حملوا ـ عن الفرس ـ عبء المقاومة ، ويجمعون لها الأحلاف والأنصار ، ولم يكن خالد يلقى الفرس وحدهم ، ولكنه كان يلقى العرب والفرس . بل كان يلقى في هذه المواقع التي كانت مجاورة للبادية ، من العرب فوق ما يلقى من الفرس ، ولعل العرب كانوا يقاتلونه أحياناً وحدهم من دون الأعاجم .
ثم يقول : وإنه ليستبين واضحاً من خلال المعارك ، أن العرب الضاحية وقفوا في وجه عرب البادية ، جمعوا لهم وجابهوهم وقاتلوهم. لم يمهدوا لهم الطريق إلى العراق ، كما يذهب إلى ذلك كثير من المؤرخين ، حين يعددون العوامل التي سهلت الفتح ، ولم يكونوا معهم ألباً على الفرس ، وإنما كانوا مع الفرس ألباً عليهم ، ويستنزفون قواهم التي كان يجب أن تدخر لقتال الأعاجم .