يعتبر الشعب الإيراني من أشد الشعوب تعقيداً في تركيبه السكاني ، حتى ليصدق عليه وصف " الشعوب " الإيرانية ، ويرجع هذا التعقيد إلى تداخل الأصول والأجناس التي توالت على إيران عبر القرون ، فهناك الفرس ، والكرد ، والترك ، والعرب ، والبلوش ، وهناك كذلك التجمعات القبلية مثل : اللور ، والبختيارية ، والقشقائية ، والشاهسوانية، والكاشفار ... ، إلخ . وكل قبيل ينتمي إلى جنس من الأجناس التي أحاطت بالهضبة الإيرانية واتخذت سبيلها إلى هناك في ظروف تاريخية معينة ، واختلطت من خلال حركتها الرعوية ، وتبادلت الصفات الاجتماعية واللسانية ، حتى لتجد عرباً يتكلمون الفارسية ، وتركاً يتحدثون بالمغولية . ولا تعرف على وجه الدقة الانتماءات العرقية ، للأقوام الأولى التي كانت تسكن إيران في عصور ما قبل التاريخ ، ولكن الدراسات الحديثة تطلق عليهم اسم " القزوينيين " أو " القوقازيين " ولو صح هذا القول لكان معناه أنهم كانوا يقيمون في المناطق المحيطة ببحر الخزر (قزوين) أو في المناطق الجبلية التي تفصل بين بحر قزوين والبحر الأسود .
أما الأصول العرقية للأجناس التي تعيش في إيران حالياً ، فقد توافدت على إيران بدءاً من الألف الثانية قبل الميلاد . واتخذت شكل موجات متعاقبة ، كان أسبقها إلى إيران العنصر (الآري) الذي اختلط بالسكان الأقدمين ، ثم كانت له الغلبة عليهم . ويتمثل العنصر الآري في قبيلين : هما الفرس والميديون ، أما العرب فقد دخلوا إيران مع الفتح الإسلامي في منتصف القرن السابع الميلادي ، والقبائل التركية (الطورانية) ، هاجرت إلى إيران في ما بين القرنين العاشر والرابع عشر تحت ضغط الزحف المغولي .