تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان هذا شأني في مرحلة التفتح ، فلما بلغت مرحلة النضج ، بدأت أقلب صحائف التاريخ بحثاً عن أصل المشكلة ، حتى فهمت وعرفت ، ولكنني خلال مرحلة البحث ، كنت حريصاً على أن تظل المعرفة في إطار المحظورات التي لا ينبغي الخوض فيها ، فقد كان اعتقادي أن الخلاف القديم ، الذي مضى عليه أربعة عشر قرناً ، لا يجب أن ننفخ فيه ريح العداء ، حتى لا تذكو ناره ، وكان يقيني أن الكوارث المستجدة التي تواجه أمة الإسلام ، تستدعي تجميد هذا الصراع القديم ، أو نسيانه على الأقل حتى يتمكن المسلمون من مواجهة النكبة العظمى ، وأعني بها نكبة قيام دولة إسرائيل ، التي تحمل من المخاطر أضعاف ما تحمله الحملات الصليبية ، وهذا أمر يتطلب نسيان الماضي والالتفات نحو المستقبل ، إلى أن قامت الثورة الإيرانية بزعامة آية الله خوميني.

وحين اندلعت الثورة كنت أعمل في دولة الإمارات العربية ، مشاركاً في إصدار صحيفة ( الاتحاد ) ، ولا أخفي أنني استقبلت نبأ الثورة بالأمل والتفاؤل . الأمل في قيام دولة إسلامية عصرية ، تقف على قدم المساواة مع الدول الحديثة ، وتصلح ما أفسده الطاغوت السابق محمد رضا بهلوي ، الذي تواطأ مع إسرائيل ضد العرب ، بطريقة سافرة واستولى على ثلاث جزر عربية في الخليج ، وكان الأمل يحدوني في حكام إيران الجدد ، أن يتجاوزوا عقدة الأحقاد المذهبية القديمة ، وينفتحوا على العالم الإسلامي ، بقلوب خالية من الضغينة . وكان أبسط مظهر من مظاهر حسن النية وهو إعادة الحق إلى أهله أي إعادة الجزر إلى أصحابها العرب ، ولكن حكام إيران لم يفعلوا .

الشيعة قادمون · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيعة قادمونص ٣