تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتاريخ خير شاهد على ما أشعر به ، وعندما لوي عنقي إلى الماضي ، فإنني لا أتعسف في تفسير الحاضر ، ولكني أرى المستقبل على ضوء الأحداث التي وقعت فتركت لنا عبرتها ، والشعوب الذكية هي التي تستفيد من ماضيها ، فتعرف ما سيكون ، بما قد كان .

وأنا عندما أري انتقاضة الشيعة الإيرانيين وزحفهم البطيء ذا النفس الطويل ، إلى منطقة الخليج والبقاع المقدسة ، من حقي أن أضع هذه التحركات في إطارها التاريخي إلى جوار انتفاضاتهم القديمة ، وسعيهم الدائب إلى إقامة امبراطورية فارسية شيعية تعيد مجد قورش وقمبيز ودارا ، على أنقاض مجد سعد بن أبي وقاص والمقداد والمثنى بن حارثة، صناديد الفتح الإسلامي لبلاد الفرس ، وعندئذ يحق لي أن أتخوف على مستقبل بلادي ، لأنني أعرف جيداً كم يحن الشيعة إلى استرداد مصر إلى حظيرة التشيع ، وأنا عندما أرى طائفة ( البهرة ) تنفق عشرات الملايين من الدولارات على مقصورة الحسين ، والسيدة زينب ، وتجديد مسجد الحاكم بأمر الله ، يكون من حقي أن أشعر بالقلق، لأنني أعرف أن البهرة لم ينفقوا هذه الملايين " لله في لله " ، وليسوا من السذاجة لتجديد مسجد لا يصلون فيه ، ولكنهم لم يفعلوا ما فعلوه إلا ليكون لهم موطيء قدم في مصر المحروسة ، التي حكمها أجدادهم الفاطميون ، في القرن الرابع الهجري ، فمصر لم تمح من قلبوهم ، وستبقى بمثابة الحلم الذي لا يخبو ، حتى أغاخان الكبير ـ زعيم طائفة الأغاخانية الفاطمية ـ عاش حياته المديدة بين الغيد الحسن في العواصم الأوربية فلما مات أوصى بأن يدفنوه في أسوان ، ليكون قبره القابع على ربوة عالية بمثابة المنارة التي يتطلع إليها الإسماعيلية في شرق أفريقيا والهند .

الشيعة قادمون · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيعة قادمونص ٢٣