الهروب من الواقع إذن . والجنوح إلى الخيال ، هو الأسلوب الذي تفضله الدول العربية . على أمل أن تتدخل الأقدار ، لتأجيل الصدام المحتوم مع الغزو الشيعي الفارسي ، ومن ناحية أخرى تتصاعد الأصوات الداعية إلى التمسك بالعقل والحكمة ، وعدم التمادي في إثارة إيران خشية وقوع فتنة مذهبية تقسم العالم الإسلامي إلى معسكر سني في مواجهة معسكر شيعي . ونحن بدورنا نسأل أصحاب العقل والحكمة من الذي أيقظ الفتنة من رقادها ؟ من الذي أعاد إلى الأذهان أحاديث الصراع القديم بين أهل السنة وأهل التشيع ؟ لقد كنا ـ أهل السنة ـ نتحرج من الحديث عن الخلافات المذهبية بين السنة والشيعة ، وكنا نتورع عن إثارة حديث الدماء والضغائن والأحقاد التي عفا عليها الزمن وأصبحت من محفوظات التاريخ ، وكان رائدنا في ذلك ، قولة إمامنا العادل عمر ابن عبد العزيز ( تلك دماء طهر الله منها أيدينا فلا نلطخ بها ألسنتنا ) ، وهو الإمام الذي منع سب علي وأولاده الطاهرين على المنابر في خطبة الجمعة ، ومن يومها سار جمهور المسلمين على توقير أهل البيت ومحبتهم ، وعاش المسلمون ـ سنة وشيعة ـ في ديار الإسلام في سلام ووئام قبلتهم واحدة ، ونبيهم واحد ، وقرآنهم واحد ، فمن الذي أشعل نار الفتنة المذهبية وكشف الغطاء عن بؤرة الصرع القديم ، الذي مضى عليه أربعة عشر قرناً ؟ !!
الشيعة قادمون · الصفحة ١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الشيعة قادمونص ١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي