ولم يتراجع العلويون عن تحقيق هدفهم ، وظلوا يكافحون العباسيين حتى نجحوا نجاحاً يسيراً في إقامة دولة علوية في بلاد المغرب الأقصى " الأدارسة"، ثم واصلوا نضالهم حتى استطاعوا إقامة خلافة شيعية فاطمية في أفريقية لم تلبث أن زحفت على مصر .
دروس المحنة :
والآن .. ما أشبه الليلة البارحة ، وما أشبه قرامطة اليوم بقرامطة أمس عدواناً وبطشاً وترويعاً للآمنين من حجاج البيت الحرام ، يزعمون أنهم تظاهروا في شعاب مكة احتجاجاً على الولايات المتحدة الأمريكية ، فأين هي الولايات المتحدة من مكة المكرمة ؟ وأين البيت الأبيض من بيت الله الحرام الذي جعله الله مثابة للناس وأمناً ؟ ولماذا لم يعبروا المحيط سباحة ليسجلوا احتجاجهم تحت سفح تمثال الحرية الذي يتصدر مدينة نيويورك ، هذا إذا كانوا صادقين في عدائهم للولايات المتحدة ! وكيف سولت لهم ضمائرهم أن يطوفوا حول الحرم وهم يرفعون صور الخوميني؟! فهل أصبح الخوميني نداً لصاحب البيت ـ جل في علاه ـ ؟! وكيف سولت لهم أنفسهم أ، يجعلوا من مناسك الحج ساحة للصراعات السياسية والخلافات المذهبية والحركات الفوضوية ؟!
وأقول لكم في ختام هذا الحديث ما قلته في صدره: انتبهوا أيها المسلمون إلى ما يدبر لكم في الخباء. إن التحركات الشيعية تسير وفق مخطط دقيق، يهدف إلى إثارة الفوضى والقلاقل في منطقة الخليج والجزيرة على أمل أن تسقط في براثن الإمام، حتى يتمكن من إقامة حلمه القديم. وآيات الله الذين يحيطون بالإمامة أسفروا عن وجهتهم في احتلال البقاع المقدسة ، كما ذكر " آية الله منتظري " في رسالته إلى "أية الله خوميني ".
وأقول لكم أيضاً : لا تعولوا على أي من القوتين العظميين ، فكلتاهما لا يضيرها أن تقع المنطقة كلها في براثن الشيطان طالما أن مصالحهما معتبرة ومحترمة ، وليس ببعيد أن تكون القوتان العضميان داخلتين في هذا المخطط .