تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقصة الخُرّميّة في التاريخ الإسلامي لا تقل بشاعة عن قصة القرامطة أو الحشاشين ، وتنتسب هذه الطائفة الإجرامية إلى " بابك " الغلام الفارسي، الذي كان يعمل في خدمة أحد رؤساء الخرمية واسمه "جاويدان"، فلما مات ، قالت أرملته لغلامه بابك: " إن جاويدان قال لي: إن روحي تخرج من بدني وتدخل في بدن بابك ، وأنه سيبلغ أمراً لم يبلغه أحد، وإنه يملك الأرض ، ويقتل الجبابرة، ويرد المزدكية ـ أحد أديان الفرس القديمة ـ وإنه لا دين لمن خالفني فيه .. " . والتف حول بابك جند جاويدان ، وكثر أتباعه ، وما زال نفوذه في ازدياد حتى ملك بلاد أذربيجان، وأخذ يغير منها على القرى المجاورة ، ويسبي النساء ، ويسلب الأموال ، ووجه إليه الخليفة المأمون عدة جيوش فكانت تهزم أمامه ، وبلغ من جرأة بابك أنه اتصل بإمبراطور الروم البيزنطيين ، واتفق معه على غزو البلاد الإسلامية ، واشترك الاثنان في مهاجمة المدن الواقعة على الحدود ، ولم يزل المأمون يوجه جيوشه لمحاربة "بابك"، حتى وفاته سنة 218 دون أن يتمكن من استئصال شأفة بابك ، واستأنف خليفته المعتصم محاربة " بابك " فأرسل إليه جيشاً بقيادة "الأفشين" حتى تمكن من القبض عليه وبعث به إلى سامراء ، وخرج المسلمون يتفرجون عليه وكأنهم في يوم عيد ، وتم القضاء عليه على مشهد من الجمهور.

الشيعة قادمون · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيعة قادمونص ١٢٤