تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعتبر السامانيون المؤسسين الحقيقيين للحركة الاستقلالية الإيرانية بمعناها القومي الأصيل . فقد استرجعوا علاقاتهم بماضي بلادهم ، مؤكدين أنهم من سلالة البطل الساساني الفارسي " بهرام " وقد استطاعوا توسيع دولتهم حتى شملت خراسان وسجستان وجرجان وطبرستان والري ( طهران ) وكرمان وبلاد ما وراء النهر . وفي مطلع القرن الرابع الهجري استطاع مرداويج الفارسي أن يستقل بمنطقة جرجان ويقيم الدولة الزيارية ، وسار على نهج ملوك الفرس الأقدمين ، فلبس التاج ، وجلس على سرير من الفضة موشى بالذهب ومرصع بالجوهر ، وكان يقول : أنا أرد دولة العجم ، وأبطل دولة العرب . وفي عام 334 هـ بلغ الفرس أوج نفوذهم على أيدي الدولة البويهية ، التي حكمت غرب إيران ومهدت للمذهب الشيعي الذي أصبح على عهد الصفويين المذهب الرسمي لإيران ، واقتحموا بغداد وفرضوا نفوذهم على الخليفة العباسي الذي بلغ من الضعف والهزال مبلغاً يثير الرثاء ، وتحول إلى ألعوبة في أيدي الأمراء الفرس وقد حققوا حلمهم القديم ، حلم السيادة والتسلط ، والقضاء على دولة العرب .

الفصل التاسع

دماء في الحرم الشريف

لست من مؤيدي المقولة الشهيرة بأن " التاريخ يعيد نفسه " لأنني من المؤمنين بأن حركة التاريخ تسير دائماً إلى الأمام ، وأن عجلة الزمن لا تدور إلى الوراء ، وأن أحداث التاريخ قد تتشابه ، ولكن يستحيل أن تتطابق ، ولو حدث ذلك لتعطلت آلة الزمن ولدارت حول نفسها كما تدور الرحى ، تبدأ من حيث انتهت ، وهذا أمر مستحيل تأباه طبيعة الأشياء .

الشيعة قادمون · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيعة قادمونص ١٠٤