تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنني لا أنسى ما حييت هذه الواقعة التي رأيتها بعيني رأسي ، حين كنت أؤدي فريضة الحج ، وذهبت لزيارة قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وسط حشد من الحجاج ، وقد انهمرت عيونهم ، وارتجت قلوبهم، في موقف الجلال والخشوع أمام قبر نبيهم ، وفجأة رأيت رفيقي ـ وهو عالم جليل من تونس اسمه محمود الباجي ـ يمسك بتلابيب أحد الأشخاص وينهال عليه تقريعاً وتوبيخاً ، وأذهلتني المفاجأة ، وتدخلت لتخليص الرجل من براثن الأستاذ الباجي ، وتصورت أن الرجل سرق شيئاً من العالم الجليل ، وكانت المفاجأة حين قال لي الأستاذ الباجي : ليته كان لصاً ، ولكنه شيعي إيراني سمعته يوجه ألفاظ السباب المقذع إلى صاحبي رسول الله الذين يرقدان إلى جواره : أبي بكر وعمر !! قلت للأستاذ الباجي ، ونحن نغادر الحرم النبوي : هذا الرجل وأمثاله ضحية الجهل والحقد الموروث , إنه يردد ألفاظاً غرسوها في نفسه منذ طفولته, وربما أفهموه أن حجه لن يصح إلا إذا سبّ أبا بكر وعمر , بينما الطفل من جمهور أهل السنة , يشب على أهل البيت واحترامهم وتوقيرهم , وهذا فرق هائل بين النفسية الإسلامية السوية , التي تتربى على السماحة والحب , والنفسية المريضة التي تشب على الحقد والتوتر والتعصب المقيت .

وأنا أروي هذه القصة للذين يتكلمون كثيراً عن تضييق شقة الخلاف بين العالم السني وفرق الشيعة , ويوجهون سهام النقد إلى أهل السنة , ولا يجرؤون على التوجه إلى آيات الله الشيعة ليخففوا من تحاملهم على العالم الإسلامي , ويقدموا على خطوة واحدة لإظهار حسن النوايا نحو إخوانهم المسلمين على الشاطيء الآخر.

إن الأخوة الذين يعقدون الآمال على الثروة الإيرانية يتجاهلون حقائق التاريخ التي تفرض نفسها على مجرى الصراع بين العرب والفرس .. وليس أجدى من أن نستمع إلى صوت التاريخ لنعرف الأبعاد المقيمة لهذا الصراع.

الفصل الثاني

الفتنة نائمة .. فمن أيقظها !

الشيعة قادمون · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيعة قادمونص ١٠