وقد عدد له ابن حجر (974هـ- 1566م) في (صواعقه) أربعين حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أشهرها: (أما ترض أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي)، (ومن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)، (أنت أخي في الدنيا والآخرة)، و (من أحب عليًا فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغض عليًا فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله)، وعن القضاء أنه ضرب صدر علي بيده ثم قال: (اللهم اهد قلبه وثبت لسانه)، قال علي: (فوالذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين). والحديث الذي قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي توفي فيه قال: (إني تركت فيكم كتاب الله عز وجل وسنتي فاستنطقوا القرآن بسنتي فإنه لن تعمى أبصاركم ولن تزل أقدامكم ولن تقصر أيديكم ما أخذتم بهم ثم قال: (أوصيكم بهدية خيرًا وأشار إلى علي والعباس، لا يكف عنهما أحد ولا يحفظهما علي إلا أعطاه الله نورًا حتى يرد به علي يوم القيامة).
كما أثنى عليه الصحابة والسلف أيضًا في أقوال كثيرة منها: قول عمر بن الخطاب: (يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن - أي علي -). وقول ابن الخطاب: (أفضل أهل المدينة وأقضاها علي)، وقال عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: (كان لعلي ما شئت من ضرس قاطع في العلم وكان له القدم في الإسلام والصهر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - والفقه في السنة والنجدة في الحرب والجود في المال)[13].
وأصبح الإمام علي عند الشيعة هو الإمام المعصوم (وأول الأئمة الصابر على الغضب، المقتول ظلمًا وعدوانًا)[14].
ولكن الواقع أن ما أضفاه الشيعة على الإمام علي من قداسة خاصة تغلو فتذهب إلى تشبيهه بالله أو تقسط وتجعله وصيًا والموهوب بالعلم اللدني، هذه المرتبة التي رفعها إليه الشيعة - بما فيهم الإثني عشرية - كانت لها صدى بعيد في صفوف أهل السنة والجماعة لما لها من مساس بالعقيدة.