فبكى رضي الله عنه حتى كادت أضلاعَه تختلف ، ثم قال للعالم وهو أبن زياد : " كيف بك يا ابن زياد لو رأيتني في القبرِ بعد ثلاثةِ أيام ، يومَ أجرد عن الثياب ، و أوسد التراب ، وأفارقُ الأحباب ، وأترك الأصحاب ، كيف لو رأيتني بعد ثلاث ، والله لرأيت منظراً يسوءك ، فنسأل اللهَ حسن العمل .
وإني لأتساءل : هل كانت الرئاسة والإمارة تجعل النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد خلفائه يتأخر عن صلاة فرض فضلاً عن إهمالها ؟
ومن تفحص دواوين السنة لم يجد ما تقر به أعين الجبناء ، بل كانت المحافظة على الأوقات المفروضة من أجَلِّ الأعمال عندهم ، لأنها أفضل الأعمال وأحبها إلى الله تعالى ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله تعالى ؟ قال : " الصلاة على وقتها " قلت : ثم أي ؟ قال : " بر الوالدين " قلت : ثم أي ؟ قال : " الجهاد في سبيل الله " قال : حدثني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني " [ أخرجه البخاري ومسلم ] .
كانت تلكم خواطر وإرشادات ، طرحتها تنبيها للمسلمين والمسلمات ، سائلاً المولى جل وعلا ، أن ينفع بها كل من اطلع عليها ، وأن يجعلها في ميزان الحسنات ، ويغفر بها السيئات ، ويعلي بها الدرجات ، في درجات الجنات ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
كتبه
يحيى بن موسى الزهراني
إمام جامع البازعي بتبوك