تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المال وسيلة من وسائل السعادة الدنيوية ، لكنها سعادة وقتية ، وليست سعادة أبدية ، لأن السعادة الحقيقية سعادة الإيمان ، والتمسك بالدين القويم ، فالمال وسيلة للوصول لغاية ، بينما الصلاة غاية للوصول إلى جنة عاليه ، فكم من الناس من يحافظ على أوقات عمله ودوامه ، ويهجر الصلاة ويتركها حتى يخرج وقتها ولا يبالي بذلك ، بينما لو تأخر عن عمله ولو دقيقة واحدة تراه مهتماً ثائراً ، وكأنه خلق من أجل جمع المال ، ولقد حذرنا الشارع الكريم من الانسياق وراء المال أو جمعه ، قال تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئاً وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ﴾ [ آل عمران10 ] ، إن الذين جحدوا الدين الحق وأنكروه , لن تنفعهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئًا إن وقع بهم في الدنيا , ولن تدفعه عنهم في الآخرة , وهؤلاء هم حطب النار يوم القيامة .

وقال تعالى : ﴿ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [ الأنفال28 ] ، فاعلموا -أيها المؤمنون- أن أموالكم التي استخلفكم الله فيها , وأولادكم الذين وهبهم الله لكم اختبار من الله وابتلاء لعباده ; ليعلم أيشكرونه عليها ويطيعونه فيها , أو ينشغلون بها عنه ؟ واعلموا أن الله عنده خير وثواب عظيم لمن اتقاه وأطاعه .

وقال تعالى : ﴿ وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾ [ التوبة85 ] ، ولا تعجبك -أيها الرسول- أموال هؤلاء المنافقين وأولادهم , إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا ، بمكابدتهم الشدائد في شأنها, وبموتهم على كفرهم بالله ورسوله ، لتركهم الأوامر ، وفعل النواهي .

الشهوات المهلكة · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشهوات المهلكةص ٣١