تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفكر أيها المسلم في نعم الله التي بين جنبيك ، قلب ينبض ليل نهار ، ولو توقف لفترة وجيزة لمت من فورك ، فهو نعمة عظيمة من أجل نعم الله على الإطلاق ، فهل ترى أن صلاتك لله وصيامك وزكاتك وحجك وبرك وكل أعمال الخير لديك ، تفي بقدر هذه النعمة ؟

الجواب ولا شك ، كلا ، كلا لن تفي ولو بجزء يسير من حق هذه النعمة .

النبي صلى الله عليه وعلى جلالة قدره ، وعظيم منزلته ، وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، قال كلاماً عظيماً يسطر بماء الذهب واللؤلؤ لو تدبرناه وعقلناه ، فما أعظم عبادة النبي صلى الله عليه وسلم لربه ، يقوم أكثر الليل حتى تتفطر قدماه ، ويصوم في النهار الحار ، ويبيت الأيام والليالي وهو لم يشبع ، بل يشد على بطنه الحجر والحجرين من شدة الجوع ، دائماً لسانه يلهج بذكر ربه ، ومع ذلك صح عنه من حديث عائشة رضي الله عنها ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : " سَدِّدوا وقاربوا وأبشروا ، فإنه لا يُدخلُ أحداً الجنةَ عملُه ، قالوا : ولا أنتَ يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا ، إلا أن يتغمدَني الله بمغفرة ورحمة " [ متفق عليه ] .

فمن أنت يا مسكين حتى ترى أنك قد أجهدت نفسك في العبادة وأنت لا تعرف قيام الليل ، وإن قمت قمت بركعة أو ركعتين ، ثم ترى أن لك منة على الله ، وهو سبحانه يمن عليك أن هداك للإيمان ، ولولا ذلك لكنت من الكفار ، أهل النار .

من أنت أيها العبد الضعيف مقارنة بعبادة النبي صلى الله عليه وسلم ، من أنت ؟ وربما غرتك نفسك ، فترى أنك صائم بالنهار ، قائم بالليل ، وأنت لا تعرف إلا صيام يوم أو يومين من كل شهر ، بل ربما من كل سنة .

أين عبادتك من ذلك الراهب الذي عبد الله خمسمائة سنة ، ولم يعص الله فيها طرفة عين ، وأترك الحديث لتقرأه بنصه :

الشهوات المهلكة · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشهوات المهلكةص ٢٥