تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن حكمة خلق الأرض أنها مكان سهل ميسر للمشي ، ومكان للأكل والشرب واللباس والتناكح والإيلاد والإيجاد ، وقدر فيها من الأرزاق ما الله به عليم ، قال تعالى : ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾ [ الملك15] .

ومن حكمة خلق الأرض للإنسان ما قاله تعالى : { وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ ﴿80﴾ وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ﴿81﴾ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ ﴿82﴾ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ ﴿83﴾ [ النحل ] .

ماذا أنت فاعل :

نِعَمٌ وخيرات تترى ، يقدمها الله تعالى لعباده مجاناً ، ولا يطلبهم عليها جزاءً ولا شكوراً ، وكل هذه النعم المذللة والمهيأة ، هي وسائل لراحة بني آدم ، حتى لا يسأم من طاعة ربه تبارك وتعالى ، فكلما ذكر نعمة الله عليه ، اجتهد وجد في العبادة والطاعة ، وكما قال سبحانه : ﴿ هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾ [ الرحمن60] ، وقال سبحانه : ﴿ لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ ﴾ [ فصلت49] .

بعد هذه المقدمة المتواضعة ، أغوص وإياكم في عمق الموضوع ، وهو مقارنة نعمة الله تعالى على عباده ، مع مقدار طاعتهم وعبادتهم لربهم ، فهل يستويان في الميزان ؟

الشهوات المهلكة · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشهوات المهلكةص ٢٢