"فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين * وأن ألق عصاك" بيد أن تكليم الله لأنبيائه أمر لا ندرى كنهه ، وليس على النحو الذى نألفه بين المتخاطبين من تكاشف ومشافهة . بل كما قال الله تعالى: "وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم * وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم". و التصديق بمبدأ الوحى ليس مما يتعاظم على العقول إدراكه وشبه الماديين حوله تتساقط من تلقاء نفسها ، ما دمنا قد اعترفنا بأن الله الحق ، ووجوده فوق الريب ، وإن له جل شأنه أن يصطفى من عباده من يبلغ عنه مراده - ومن يتعهد به الأمم الشاردة. ويخرجها من الظلمات إلى النور! حاجة العالم للرسل وحاجة العالم إلى الرسل ماسة ،فلو تركت أزمة الفكر الإنساني للاجتهاد المحض ، لضل الناس رشدهم ، و لما اتفقوا على حقيقة واحدة تصلح حالهم ومالهم. ص _046
الشهادتان · الصفحة ٣٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الشهادتانص ٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي