والأغرب من ذلك ما نجده من تخبط واضح في التصريح إذ أنه يقول أن الصدوق أشار إلى روايات مفقودة ثم يقول أنه انتقدها واتهمها بالوضع والكذب .
فكيف تكون مفقودة وكيف تتهم بالوضع والكذب ؟
وهل يصح الحكم على شيء مفقود لم ينظر ولم يبحث فيه ؟
ويبنى على هذا التخبط وهو انتقاد غير الموجود أنها تثبت صغروياً إذ جعل من شهادة الصدوق على الروايات المفقودة إشارة إلى إمكان إثبات هذا الأمر فأي تخرص بعد هذا وأي تخبط أبين من هذا .
بل الأدهى والأمر أنه جعلها بالانضمام إلى غيرها مما يقوى في الإثبات ويكبر في الاستدلال عن طريق إدراجها بأخبار أيضاً واهية وهي أخبار من بلغ والتي لم يصرح بها بل أشار إليها إشارة بإطلاق وكأنها من الثوابت* .
والأقسى أنه أثبت بقوله انف الذكر حكم الاستحباب ، ففتح الباب على مصراعيه لإدخال أي أمر في مجال الاستحباب ورد فيه الساقط من الآثار والضعيف من الأخبار وللخروج من مطب إثبات الجزئية للشهادة الثالثة عن طريق إثبات كونها مستحباً حاول التهرب من ذلك الإلزام بإيجاد منفذ اجتهد فيه بنفسه حين قسم الجزئية إلى قسمين جزئية استحبابية ، وجزئية لزومية فنسف بذلك كل ما بناه مسبقاً من كلام ، وأحكام ، وقواعد ، واستدلالات ، فهل تجد تناقضاً ، ولبساً ، وتخبطاً ، وضبابية ، وتأرجحاً أبين وأوضح من هذا ، لا والله لا تجد .
ثم حاول بعد ذلك أن يبرر ما وقع فيه من هذا التخبط بجمعه ما هب ودب لتقوية ما حاول أن يثبته فكان كحاطب ليل لم يفرق في جمعه ما بين شوك أو عود، حيث قال :
( ما ورد بمضمون عن النبي r إنكم كلما ذكرتموني فاذكروا علياً ونحن قد ذكرنا رسول الله r في الأذان أكيداً أذن يستحب لنا ذكر علي عليه السلام أيضاً بعد ضم الأخبار من بلغ )