تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر ان التشريع المحرم ينبني على هذا القصد وهذه أيضاً مسألة كبيرة وخطيرة، وبحر من الإيهام ادخل به نفسه وبالتبع غيره لعدم وجود الضابط المحدد والرابط الموثق لما يثبت ويمكن فعله ويجب تركه ، وإذ ذاك يصبح التشريع أمراً مطلقاً، وفعلاً مرسلاً ، وساحة مباحة لكل من هب ودب بما ان القصد له منتف فكل فعل يتسم بالتعبد أو له ارتباط بعبادة لك ان تزيد فيه ، وان تفعل فيه ما تشاء بشرط ان لا يكون عندك قصد بان هذا من هذه العبادة ، أو انك قصدت تشريعه كزيادة أو إضافة لهذه العبادة .

ولك ان تتصور مع نفسك عزيزي القارئ مدى خطورة هذا الموضوع إذا ما أراد شخص زيادة أو إضافة عبادة ما ، فانك وعلى ضوء ما قرره السيد لن تستطيع ان تنكر عليه لانه لا محالة سيقول لك :

ويحك أنا لم اقصد بهذه الزيادة الجزئية ، وما قصدت من فعلي هذا إلا خيراً وبما ان لدينا قاعدة ( من بلغ ) – آلاتية الذكر – فلا سوء في صنيعي هذا ، وهكذا عزيزي القارئ ومن خلال مثل هذا الكلام اعتقد ان الحاجة إلى مرجعية الكتاب والسنة ستكون منتفية لان السيد استعاض عنها بـ ( القصد ) الذي يمكن ان يؤسس به مع قاعدة (من بلغ) ديناً بأكمله .

ولعل اخطر ما في هذه العبارات قوله :

( كما انه ليس عليها ألان آية ولا رواية بعينها تدلنا على استحبابها ) .

ومكمن هذه الخطورة يتجلى لنا فيما سيذكره هو بعد ذلك ، إذ انه بعد ان ذكر هذا الإجمال الموهم والمرخي للعنان في مسألة حكم الشهادة الثالثة انطلق في محاولة يائسة منه لايجاد ثغرة يمكن من خلالها النفوذ إلى إمكانية إدخال هذه العبارة في الأذان، وهذه المحاولة منه لإيجاد مثل هذه الثغرة أدخلته في مطبات خطيرة جعلته يقرر جملة من القواعد غير المنضبطة ولا المستوفية لشرائط قبولها الأمر الذي جعلها عرضة للنقد والنقض .

إذ أنه بادئ ذي بدء قال :

( باعتبار إنها بمنزلة الكلام المستقل عن الأذان في داخل الأذان ) .

الشهادة الثالثة في الأذان · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشهادة الثالثة في الأذانص ٩٢