فهذا ما أردت بيانه بخصوص هذه الفتوى ولعلك أيها القارئ تجد ما ذكرت واضحاً في كلامه ولا يحتاج أصلاً لمن كان له عقل سليم ان يبين له ذلك ، ولكنا أردنا الاستثارة لعلنا نجد أذاناً مصغية وقلوباً واعية تأخذ الأقوال نقداً وتعمل فكرها ولا تذعن كالمنقاد الذي لا حول له ولا قوة ولا إرادة وما دفعني إلى هذه الإشارة إلا ما صرح به السيد في فتوى من فتاويه حيث قال :
( وقد كان الأئمة أيضاً في تقية مكثفة هم وأصحابهم ولم يكن في مصلحة التشيع في ذلك الحين إعلان أمثال هذه الأمور )
فأورد مسألة التقية التي أصبحت متكئاً يتكئ عليها الشيعة حينما يعجزون عن رد الجواب ، ثم نقول : مصلحة التشيع عند من ؟ أعند الأئمة ؟ وهل هذا يقتضي منهم الإخفاء وعدم الإفصاح ، لا ادري والله كيف يقبل هذا الكلام وهو صرح بأن أغلب السنة أخذت منهم في فتوى أخرى وهي السابقة لهذه فهم يخفون أموراً من الدين مهمة ، ثم ان أغلب السنة أخذت منهم ، فلا أدري كيف يمكن أن يجمع بين هذين القولين .
بل الأدهى من ذلك انه جعل من الأئمة زعماء سياسة ورؤساء حزب همهم مصلحة التشيع لا مصلحة الإسلام والمسلمين فحصرهم في دائرة ضيقة وهي دائرة التشيع بدل أن يوسعهم بدائرة الإسلام .
ومن أدلة السيد التي عرضها يتبين لنا مدى ضعف الاستدلال ، وعدم تمكنه من النهوض بالادلة والحجج على مدعاه فهو لم يستطع ان يأتي برواية واحدة وردت عن النبي r أو عن الأئمة تثبت وجود الشهادة الثالثة .
بل انه لم يذكر حتى رواية الاحتجاج ، ولم يستدل بها لمعرفته المسبقة بضعفها وسقوط حجيتها وهو لم يستطع ولن يستطيع وكذلك الحال مع أي عالم شيعي أخر ان يأتي بمثل هذه الرواية .