وعن أنس- رضي الله عنه - أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاث كفارات، وثلاث درجات، وثلاث منجيات، وثلاث مهلكات.... وأما المهلكات: فَشُحٌّ مُطاع، وهوىً مُتَّبَع، وإعجابُ المرء بنفسه» رواه البزَّار(1) وغيره، وهو حسن(2).
وعن الهلاك هنا قال النووي: «قال القاضي: يُحتمل أن هذا الهلاك هو الهلاك الذي أخبر عنهم به في الدنيا بأنهم سفكوا دماءهم، ويحتمل أنه هلاك الآخرة، وهذا الثاني أظهر، ويحتمل أنه أهلكهم في الدنيا والآخرة» ا.هـ(3).
ومما جاء بأنهم هلكوا به في الدنيا بسبب البخل والشح: أنهم سفكوا الدماء واستحلوا المحارم، وقطّعوا الأرحام، وانبعثوا في المعاصي؛ كما في الحديث السابق وكما في حديث أبي هريرة- رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «إياكم والفُحش.... وإياكم والشح؛ فإنه دعا من كان قبلكم فسفكوا دماءهم، ودعا من قبلكم فقطعوا أرحامهم، ودعا من قبلكم فاستحلوا حرماتهم» خرّجه الحاكم وصحّحه(4)، وهو صحيح(5).
وكما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: «خطب رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فقال: «إياكم والشح، فإنما هلك من كان قبلكم بالشحّ؛ أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا» خرّجه أبو داود(6) وغيره، وهو صحيح(7).
(1) «مجمع الزوائد» للهيثمي (ج1)، (ص91).
(2) «السلسلة الصحيحة» للألباني (ج4)، (ص412)، (رقم1802).
(3) «شرح النووي على مسلم» (ج16)، (ص370).
(4) «المستدرك» للحاكم (ج1)، (ص56)، (28).
(5) هامش تخريج أحاديث مسند الإمام أحمد «المحقق» (ج9)، ص(248)، (رقم9534).
(6) «سنن أبي داود» (ج2)، (ص324)، (رقم1698).
(7) «صحيح أبي داود» للألباني (ج1)، (ص318)، (رقم1489).