تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالرافضة بسبب تحريفهم القرآن الذي هو المصدر الأول للتشريع، وإنكارهم للسنة التي هي المصدر الثاني للتشريع، وتكفيرهم لعموم الصحابة الكرام رضي الله عنهم إلا نفرًا قليلًا منهم،

الذين هم حملة هذه الشريعة وحماتها، وهم أنصار الله تعالى، وأنصار رسوله ﷺ، وهم واسطة البلاغ للأمة عن رسولها ﷺ من بعده، فقد حصل للرافضة بسبب ذلك كله وقوع اضطراب وتخبط في مصادر التلقي والاستدلال فأدخلوا في دين الله ما ليس منه، حتى أصبحت تلك الخصال من أساس دينهم المبني على الكذب في المنقول والجهل بالمعقول.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٥ هـ) - رحمه الله -:

الذين أدخلوا في دين الله ما ليس منه، وحرَّفوا أحكام الشريعة، ليسوا في طائفة أكثر منهم في الرافضة، فإنهم أدخلوا في دين الله من الكذب على رسول الله ﷺ ما لم يكذبه غيرهم، وردُّوا من الصدق ما لم يردّه غيرهم، وحرَّفوا القرآن تحريفًا لم يحرفه غيرهم .. " إلى أن قال: "فهم قطعًا أدخلوا في دين الله ما ليس منه أكثر من كلِّ أحد، وحرَّفوا كتابه تحريفًا لم يصل غيرهم إلى قريب منه. (١)

قواعد وأصول التلقي والاستدلال عند الرافضة بشيء من التفصيل والإيضاح:

أولًا: لا يعتبر الدين ما نسب للرسول ﷺ فقط. بل يؤخذ الدين من كل الأئمة الاثني عشر بمن فيهم الإمام الغائب الثاني عشر والذي يتم الاتصال به والأخذ عنه بطريقة معينة حددها الشيعة.

ثانيًا: قول وعمل الأئمة كلهم نص شرعي بذاته مستقل عن كونه نقل عن النبي ﷺ.

ثالثًا: تشكل الأحاديث المنسوبة للنبي ﷺ في كتب الشيعة نسبة لا تزيد عن خمسة بالمئة من مجموع ما في كتب الشيعة من الحديث، لأن معظم الأحاديث تنسب لجفعر الصادق وعدد كبير ينسب لمحمد الباقر، والأحاديث الأخرى تنسب للأئمة الآخرين بمن فيهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والقليل مما يسمى حديثًا لديهم ينسب للرسول ﷺ.

رابعًا: لو تركنا الخلاف عند الشيعة حول التحريف (الذي يقول به كثير منهم وينكره آخرون) " تقَّية"، فإن القرآن عند الشيعة (باتفاق عندهم) لا يمكن فهمه ولا تفسيره إلا بقيّم، والقيّم هو الإمام. وبهذا يكون القرآن محدود الحجية بذاته بل يصبح مصدرًا ثانويًا بعد الحديث الذي فيه الروايات التي تفسر القرآن.

(١) - منهاج السنة: (٣/ ٤٠٣ - ٤٠٥).

الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة · الصفحة ٦١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعةص ٦١٦