تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث أنسرضي الله عنه-: "أن النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ). (الفاتحة: ١) (١).

٥ - فهل يخفى ذلك كله على أمثال أحد السابقين الأوليين، وهو سادس من أسلم.

٦ - وأضف إلى ذلك تواتر قراءة عاصم عنهرضي الله عنه- وفيها فاتحة الكتاب، ٧ - وأضف إلى ذلك أيضًا كثرة الأحاديث الصحاح الواردة في فضائلها والتي لا يخفى مثلها على مثله ..

وأما دعوى إنكاره المعوذتين:

فقد سبق معنا بيان ضَعف ما ورد في ذلك من آثار، ومع ذلك نقول:

١ - إن عدم كتابتهرضي الله عنه- للمعوذتين لا يلزم إنكارهما، أو أنهما ليستا من القرآن، فهو لم يجحد كونهما قرآنًا يُتلى، وإنما ظن أنهما دعاءٌ وعوذة فحسب، هذا على افتراض صحة ذلك، مع أن لا يمكن ان يعتقد أنهما عوذتين وليستا من القرآن مع تضمنهما أوجه الإعجاز الظاهر الجلي الذي لا يخفى على أي أحد فضل عن مثله - رضي الله عنه-.

٢ - وإنه قد صح وثبت تواتر قراءة عاصم عنهرضي الله عنه- وهي متضمنة للفاتحة والمعوذتين، ولو كانت قراء عاصم خالية منهما لعلمنا ذلك بالنقل الصريح، ولما لم يُنقل ذلك تيقنا كذبه وافتراءه، وإقرائه القرآن وتعليمه لطلابه وهو متضمن- للمعوذتين- كما أسلفنا- كافيًا وحده في رد هذه الشبهة وبيان فسادها وبطلانها.

٣ - وثبت أن النبيﷺ - قد قرأ بهما في صلاته ورغب كثيرًا في قراءتهما، وقد أُثبتتا في المصحف الإمام.

٤ - وإجماع الصحابة مُنْعَقِد على أن المعوذتين من القرآن الكريم، والمُصحف الإمام، إمامُ لكلِّ المصاحف بإجماع الصحابة كلهمرضي الله عنهم أجمعين-

٥ - وهل تابعه على هذا الكلام أحد من الصحابةرضي الله عنهم؟! - بل لو أنهم علموا ذلك لأنكروه، ولنقل للأمة إنكارهم وشاع خبره وذاع.

٦ - وقول القائل: إنه كان يَحكهما، ويقول: " لا تخلطوا به ما ليس منه ". يعني المعوذتين، فهذا تفسير من الراوي، ويحتمل أنه كان يَحكُّ الفواتح والفواصل. (٢)، بدليل قولهرضي الله عنه-: لا تخلطوا بكتاب الله ما ليس منه. (٣)

(١) - رواه البخاري: (٢/ ٢٦٥) رقم: (٧٤٣).

(٢) - نكت الانتصار لنقل القرآن ص ٩٣.

(٣) - رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف، باب كتابة الفواتح والعدد في المصاحف ص ١٥٤.

الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة · الصفحة ٣٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعةص ٣٢٢