سورة البقرة (١)، وكفضل العشر آيات الأُول من سورة الكهف (٢) وكذلك ما واظب رسول الله ـ
ﷺ على قراءته لبعض سور القرآن ولم يغير في آياتها أي شيء، لا بتقديم ولا بتأخير، وذلك كقراءته لسور البقرة، والنساء، وآل عمران، وقراءته، لسورة "ق" في العيد. (٣) وكذلك من فوق المنبر وفي الصلاة كذلك، كما كان يقرأ بـ"المنافقون" في الجمعة (٤).
والنبي ﷺ مع مواظبته على قراءة هذه السور والآيات فقد واظب ﷺ- كذلك على ترتيبها، فإنه لا يُعلم عنه ﷺ أنه غيَّر شيئًا منها البتة.
ولا ريب أن فعله ﷺ هذا من أوضح البراهين على أن هذا الترتيب هو ما وافق ترتيبه في اللوح المحفوظ والذي تلقاه عن جبريلعليه السلام-.
أدلة أخرى تؤكد على أن ترتيب الآيات توقيفي:
ومما يؤكد على أن ترتيب الآيات ترتيب توقيفي كذلك ويبرهن عليه نزول عدد من سور القرآن جملة ودفعة واحدة.
وفي تقسيم نزول سور القرآن يذكر السيوطي (ت: ٩١١ هـ) النوع الثاني، وهو النوع الذي نزل جملة واحدة فيقول -رحمه الله-:
" … وَمِنْ أَمْثِلَةِ الثَّانِي: سُورَةُ الْفَاتِحَةِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْكَوْثَرِ وَتَبَّتْ وَلَمْ يَكُنْ وَالنَّصْرُ وَالْمُعَوِّذَتَانِ نَزَلَتَا مَعًا. وَمِنْهُ سُورَةُ الصَّفِّ. (٥)
ونسوق بعض الأدلة الصحيحة الثابتة في نزول بعض السور جملة واحدة، فمن تلك السور التي نزلت جملة واحدة سورة براءة
فقد روى البخاري في صحيحه عَنِ البَرَاءِرضي الله عنه-، قَالَ: " آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً بَرَاءَةٌ". (٦)
وقد رواه البخاري كذلك (٧) بلفظ: " آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةَ … "
دون لفظة " كاملة ".
(١) يُنظر: مسلم في صحيحه برقم: ٨٠٩، وغيرهم.
(٢) يُنظر: البخاري في صحيحه برقم: (٥٠٠٨ - ٥٠٠٩ - ٥٠٤٠)، ومسلم برقم: (٨٠٧).
(٣) رواه مسلم برقم: (٨٩١)، وغيره.
(٤) -يُنظر: مسلم برقم: (٨٧٧)، وغيره من حديث أبي هريرة.
(٥) الإتقان: (١/ ١٣٦ - ١٣٧). بتصرف.
(٦) رواه البخاري: (٤٣٦٤).
(٧) رواه البخاري: (٤٦٠٥).