تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي رواية-عَنْه- أيضًا، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، " أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ". (١)

وقال النوويرحمه الله - أيضًا:

" فيه النهي عن المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار للعلة المذكورة في الحديث، وهي خوف أن ينالوه فينتهكوا حرمته، فإن أمنت هذه العلة، بأن يدخل في جيش المسلمين الظاهرين عليهم فلا كراهة ولا منع منه حينئذ هذا هو الصحيح، وبه قال أبو حنيفة والبخاري وآخرون ". (٢)

ومما يدلل على ما ذُكِرَ كذلك كثرة وجود الصُّحُف التي بين أيدي الصحابة - رضي الله عنهم- والتي يعتزَّ بها كلٌّ منهم وأنه كتبها بين يدي رسول الله -ﷺ-، والصحابة -رضي الله عنهم- فيهم من أسلم مبكرًا في بداية البعثة النبوية، ويُعدُ من السابقين للإسلام كابن مسعودرضي الله عنه-، كما أنه يستحيل أن تكون كل هذه الصحف قد كُتِبَت في عهد الصديقرضي الله عنه-.

"وبهذا يطمئن القلب أن القرآن الكريم كله كان مكتوبًا في عهده النبي الكريم، وإن كان غير مجموع في موضع واحد". (٣) وسيأتي معنا ذلك بشيء من التفصيل والإيضاح في موضعه، حين الكلام على في عهوده الثلاثة في الفصل الثاني، بإذن الله تعالى. وبهذا ينتهي الفصل الأول والحمد لله رب العالمين.

(١) البخاري (٤٧٤١)، مسلم - الإمارة (١٨٦٩).

(٢) -شرح النووي على صحيح مسلم، ١٣/ ١٦، وانظر: إكمال إكمال المعلم للأبي، ٦/ ٥٩٠، وفتح الباري لابن حجر، ٦/ ١٣٣، وعمدة القاري للعيني، ١٤/ ٢٤٢، وشرح الزرقاني على موطأ مالك، ٣/ ١٣.

(٣) - ذكره القسطلاني في إرشاد الساري شرح صحيح البخاري (٧/ ٤٤٦).

الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة · الصفحة ١٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعةص ١٣٧