تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا نقول: ينبغي للإنسان أنه إذا عرف ما هو التحصين له في ذلك، وكذلك أيضاً احتاط بمعرفة مواضع الشبهات التي تؤثر على الإنسان أو لا تؤثر عليه، ويكفي في هذا أن عقول البشر في ذاتها إنما تتأثر؛ لأنها لا تجد بقعة من الأرض إلا ولدى أهلها قناعات تختلف عن القناعات الأخرى، فأهل هذه البلدة والدولة تختلف عن الأخرى, ولو مررت على خمسين دولة لوجدت قناعات تختلف, أين الحقيقة من هذه العقول البشرية كلها؟ الحقيقة نعم أنها واحدة، أين هي؟ إنما هي عقول تدور في دوامة من الشبهات، وأغلقوا فكل أخذ قناعة بما فتح عقله عليه، فأخذها على أنها هي القناعة، وربما قاتل على ذلك، فجاءت هداية البشرية ببيان الحق من الباطل والصراط المستقيم، وأمر بالإنسان أن يتعلم وأن يحصن نفسه بجانب العلم والعبادة، فكلما زاد تحصيناً قيل له: خذ مواضع الصراع والشبهات، ولهذا الأئمة الراسخون من أهل العلم والمعرفة والدواهي في ذلك خاضوا في أمور الأفكار, وأمور العقائد, وشبهات أهل العقل، وشبهات أهل النقل في هذا الأمر فما ضرهم في ذلك، بل كانوا من أهل الثبات والعلم والمعرفة والإدراك في هذا الأمر، وأما إذا دخل الإنسان في ذلك ضعيفاً فإنه ينجرف, وهذا أمر مشاهد، ويكفي في بطلان تلك الشبهات: أن الشبهات لدى كثير من الناس تتقلب بتقلب الأيام، ولو كانوا في موضع واحد، لهذا تجد الناس في عشر سنوات يختلفون عن الشبهات التي تطرأ عليهم .. وهكذا، وهذه دوامة عريضة جداً، وهل الحق مرتبط بطلوع الشمس وغروبها أو مرتبط بطلوع القمر وغروبه أو بحول الحول أم هو بذاته هو حق؟ فالشبهة هي شبهة في ذاتها طلعت عليها الشمس أو لم تطلع هي في ذاتها حقيقة ثابتة، والشبهة هي في ذاتها شبهة يعرفها من عرفها ممن مكن الله عز وجل له في ذلك، فتزول بالعلم، والشبهة تبقى مع الجهل.

الشبهات وأثرها في الثبات · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشبهات وأثرها في الثباتص ٣٥