تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتعصب لهذا المعبود؛ لأنه استدام النظر والتعظيم لهذا الأمر، بل إنه ربما يقاتل ولا يتخلى عن هذا المعبود؛ لأنه تشرب هذا الأمر, وجاء إليه هذا الأمر -الذي لا يمكن أن تؤمن به فطرة بشرية سوية- والقلب في ذلك خامل، ثم تشربه شيئاً فشيئاً, وأخذه على سبيل التدرج، ولهذا أعظم الشبهات تأتي على الإنسان على سبيل التدرج من حيث لا يشعر. الإنسان حينما يأتي من بيئة نظيفة إلى بيئة ملوثة على سبيل السرعة فإن الإنسان يصرع مباشرة، ولكن لو جاءها على سبيل التدرج شيئاً فشيئاً يجد أنه تشرب ذلك ووقع عليه حصانة ولم يمرض في ذلك، مع أن حاله من جهة النهاية هو قد تشرب ذلك الأذى كما تشربه الذي صرع، ولكن الشبهة في حال تدرج الإنسان فيها تقع في قلب الإنسان ولا يشعر في ذلك. لهذا نقول: إن الإنسان إذا أراد أن يواجه الشبهات, وأن يدرك موقف الحق منها: أن يكون من أهل العلم فيها، وأن يكون أيضاً من أهل القوة في أمر العبادة؛ لأن العلم في ذاته لا يحصن الإنسان، وذلك أن ثمة شبهة وشهوة تدفع الإنسان إلى اقتراف الباطل، فما من أحد على هذه الأرض أعلم من إبليس, فهو قد أدرك آدم وذريته, وشهد الوحي، ونزل على سائر الأنبياء، وأدرك الأجيال والقرون، وهو يعرف الأقوال التي جاءت, ويدرك الأئمة, ويعرف الأدلة, وسمعها مباشرة بلا واسطة، ومع ذلك فهو أضل الخلق، وذلك أن القلب قد يعلم الحقيقة، ولكنه لم يكن محصناً بالكفة الأخرى وهي العمل، ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: (بادروا بالأعمال) يعني: أسرعوا وأكثروا من العبادة، فإن ثمة شيء توجلون منه، (بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويصبح مؤمناً ويمسي كافراً, يبيع دينه بعرض من الدنيا)، هو يعلم أنه دين، لكنه باعه من أجل الدنيا؛ للجاه .. للسمعة ..

الشبهات وأثرها في الثبات · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشبهات وأثرها في الثباتص ٢٧