ولذلك كان أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مضحين غاية التضحية، فضحوا بالأوقات رضي الله تعالى عنهم وضحوا بأنفسهم في سبيل الله، وماتوا شهداء، وكذلك ضحوا بالعلاقات، وقطعوا كل الأواصر والتواصل مع أقرب الناس إليهم، إذا لم يكونوا كما شرع الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
أما نحن فحقاً هذا موجود لدينا -عدم التضحية- لضعف إيماننا وقلة يقيننا، وتشعب همومنا، فليس همنا واحداً، وعندما قال ابن القيم رحمه الله:
فَلِواحدٍ كن واحداً في واحدٍ أعني طريق الحق والإيمان
فلواحد: هو الله تبارك وتعالى، وكن واحداً: أي كن أمة لا تتشكك ولا تتشعب أيضاً؛ في واحد: أي في طريق واحد وهو طريق الحق وطريق الإيمان.
نحن الآن: يُزاحم هذا الهم -هم الدعوة، وهم رضى الله تبارك وتعالى، والعمل للدار الآخرة- يزاحمه العمل للدنيا والوظيفة، وحظ النفس، وحب الراحة والإخلاد إلى الكسل، كلها تزاحم هذا الهم؛ ولذلك يجب أن نضحي، ويجب على الشباب أن يتعود على التضحية.
فنقول: ضحِ يا أخي بوقتك، وضحِ بمالك، وأنفق في سبيل الله عزوجل؛ ولو أن تشتري شريطاً أو كتاباً أو أن تشتري ورقة تكتب فيها إعلاناً أو تصور إعلاناً من إعلانات الدعوة إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
ضحِّ ولو بسمعتك؛ فلماذا قال الله تبارك وتعالى: وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ [المائدة:54]؟!
لأن اللُّوام كثير؛ فهذا يقول:جن الرجل! وهذا يقول: أصابه الخبل! وذاك يقول: ترك وظيفته من أجل الدعوة!! وهذا يقول: ضحى بنفسه! فكل واحدٍ سيلومه، ولكن ضحِ بكل هذا، ولا يهمك إلا أن تكون فعلاً كما يرضي الله، فإن أرضيت الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كفاك الله تعالى عن كل ما عداه، نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا وإياكم للجهاد والتضحية والبذل له وفي سبيله.
توحيد الله وما يتبعه من لوازم هي قضية الأمة بأجمعها