رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحب الحائط ما علمت إذ كان جاهلا ولا أطعمت إذ كان جائعا
قوله في ترجمة الباب إذا لم يكن حائط قال في النهاية الحائط البستان من النخيل إذا كان عليه حائط وهو الجدار وظاهر الأحاديث المذكورة في الباب مخالف لما قيد به المصنف الترجمة فلعله أراد بقوله إذا لم يكن حائط أي جدار يمنع الدخول إليه بحرزه طرقه لما في ذلك من الإشعار بعدم الرضا وكأنه حمل الأحاديث على ما ليس كذلك ولا ملجىء ( ( ( ملجأ ) ) ) إلى هذا بل الظاهر الإطلاق وعدم التقييد
قوله ولا يتخذ خبنة بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة وبعدها نون وهي ما تحمله في حضنك كما في القاموس وهذا الإطلاق في حديث بن عمر مقيد بما في حديث أبي سعيد المذكور من الأمر بالنداء ثلاثا
وحديث سمرة في الماشية ليس فيه إلا مجرد الاستئذان بدون تقييد بكونه ثلاثا وكذلك حديث أبي سعيد فإنه لم يذكر في الماشية إلا مجرد النداء ولم يقيده بكونه ثلاثا
( وظاهر أحاديث ) الباب جواز الأكل من حائط الغير والشرب من ماشيته بعد النداء المذكور من غير فرق بين أن يكون مضطرا إلى الأكل أم لا لأنه إنما قال إذا دخل وإذا أراد أن يأكل ولم يقيد الأكل بحد ولا خصه بوقت فالظاهر جواز تناول الكفاية والممنوع إنما هو الخروج بشيء من ذلك من غير فرق بين القليل والكثير
قال العلامة المقبلي في الأبحاث بعد ذكر حديث أبي سعيد ما لفظه وفي معناه عدة أحاديث تشهد لصحته ووجه موافقته للقانون الشرعي ظاهر فيمن له حق الضيافة كابن السبيل وفي ذي الحاجة مطلقا وسياقات الحديث تشعر بالاختصاص بمن هو كذلك فهو المتيقن وأما الغني الذي ليس له حق الضيافة فمشكوك فيه فيبقى على المنع الأصلي فإن صحت إرادته بدليل خاص كقضية فيها ذلك كان مقبولا وتكون مناسبته ما في اللبن والفاكهة من الندرة إذ لا يوجد في كل حال مع مسارعة النفس إليها والعرف شاهد بذلك حتى أنه يذم من ضن بهما ويبخل وهو خاصة الوجوب فهو من حق المال غير الصدقة وهذا يرجح بقاء الحديث على عمومه إذ لا معنى للاقتصار مع ظهور العموم وفي المنتهى من فقه الحنابلة ومن مر بثمرة بستان لا حائط عليه ولا ناظر فله الأكل ولو بلا حاجة مجانا لا صعود شجره أو رميه بشيء ولا يحمل ولا يأكل من مجنى مجموع إلا لضرورة وكذا زرع قائم وشرب لبن ماشية وألحق جماعة بذلك باقلا وحمصا أخضر من المنفتح وهو قوي انتهى
( وأحاديث الباب ) مخصصة للحديث