باطلا عمه الخبر
قال المنصور بالله وأبو جعفر وبعض أصحاب الشافعي وإن طلب بذلك حقا مجمعا عليه جاز
قيل وظاهر المذهب المنع لعموم الخبر وإن كان مختلفا فيه فكالباطل ( ( ( كالباطل ) ) ) إذ لا تأثير لحكمه اه
قلت والتخصيص لطالب الحق بجواز تسليم الرشوة منه للحاكم لا أدري بأي مخصص فألحق التحريم مطلقا أخذا بعموم الحديث ومن زعم الجواز في صورة من الصور فإن جاء بدليل مقبول وإلا كان تخصيصه ردا عليه فإن الأصل في مال المسلم التحريم ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل 881 لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه وقد انضم إلى هذا الأصل كون الدافع إنما دفعه لأحد أمرين إما لينال به حكم الله إن كان محقا وذلك لا يحل لأن المدفوع في مقابلة أمر واجب أوجب الله عز وجل على الحاكم الصدع به فكيف لا يفعل حتى يأخذ عليه شيئا من الحطام وإن كان الدفع للمال من صاحبه لينال به خلاف ما شرعه الله إن كان مبطلا فذلك أقبح لأنه مدفوع في مقابلة أمر محظور فهو أشد تحريما من المال المدفوع للبغي في مقابلة الزنى بها لأن الرشوة يتوصل بها إلى أكل مال الغير الموجب لإحراج صدره والإضرار به بخلاف المدفوع إلى البغي فالتوصل ( ( ( فالتوسل ) ) ) به إلى شيء محرم وهو الزنى لكنه مستلذ للفاعل والمفعول به وهو أيضا ذنب بين العبد وربه وهو أسمح الغرماء ليس بين العاصي وبين المغفرة إلا التوبة ما بينه وبين الله وبين الأمرين بون بعيد
ومن الأدلة الدالة على تحريم الرشوة ما حكاه بن رسلان في شرح السنن عن الحسن وسعيد بن جبير أنهما فسرا قوله تعالى أكالون للسحت 24 بالرشوة
وحكي عن مسروق عن بن مسعود أنه لما سئل عن السحت أهو الرشوة فقال لا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون والظالمون والفاسقون
ولكن السحت أن يستعينك الرجل على مظلمته فيهدي لك فإن أهدى لك فلا تقبل
وقال أبو وائل شقيق بن سلمة أحد أئمة التابعين القاضي إذا أخذ الهدية فقد أكل السحت وإذا أخذ الرشوة بلغت به الكفر
رواه بن أبي شيبة بإسناد صحيح اه
ما حكاه بن رسلان
ويدل على المنع من قبول هدية ( ( ( الهدية ) ) ) من استعان بها على دفع مظلمته ما أخرجه أبو داود عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا وفي إسناده القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الأموي مولاهم الشامي وفيه مقال
ويدل على تحريم قبول مطلق الهدية على