من البخاري استرسل جماعة من القدماء في هذا الإشكال إلى أن جعلوا المخلص منه أن اتهموا الإثبات بالتصحيف فقالوا والصواب لاها الله ذا باسم الإشارة قال ويا عجباه من قوم يقبلون التشكيك على الروايات الثابتة ويطلبون لها تأويلا
وجوابهم أن ها الله لا يستلزم اسم الإشارة كما قال بن مالك
وأما جعل لا يعمد جواب فأرضه فهو سبب الغلط وليس بصحيح ممن زعمه وإنما هو جواب شرط مقدر يدل عليه قوله صدق فارضه فكأن أبا بكر قال إذا صدق في أنه صاحب السلب إذ لا يعمد إلى السلب فيعطيك حقه فالجزاء على هذا صحيح لأن صدقه سبب أن لا يفعل ذلك قال وهذا لا تكلف فيه انتهى
قال الحافظ في الفتح وهو توجيه حسن والذي قبله أقعد ( ( ( أعقد ) ) ) ويؤيد ما رجحه من الاعتماد على ما ثبتت به الرواية كثرة وقوع هذه الجملة في كثير من الأحاديث منها ما وقع في حديث عائشة في قصة بريرة لما ذكرت أن أهلها يشترطون الولاء قالت فانتهرتها فقلت لاها الله إذا
ومنها ما وقع في حديث جليبيب أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عليه امرأة من الأنصار إلى أبيها فقال حتى أستأمر أمها قال فنعم إذا قال فذهب إلى امرأته فذكر لها ذلك فقالت لاها الله إذا وقد منعناها فلانا الحديث صححه بن حبان من حديث أنس
ومنها ما أخرجه أحمد في الزهد قال مالك بن دينار للحسن يا أبا سعيد أو ليست مثل عباءتي هذه
قال لا ها الله إذا لا ألبس مثل عباءتك هذه
وغير ذلك من الأحاديث والراجح أن إذا ( ( ( ذا ) ) ) الواقعة في حديث الباب وما شابهه حرف جواب وجزاء والتقدير لا والله حينئذ ثم أراد بيان السبب في ذلك فقال لا يعمد إلى أسد الخ باب أن السلب للقاتل وأنه غير مخموس عن أبي قتادة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة قال فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فاستدرت إليه حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقال ما للناس فقلت أمر الله ثم إن الناس رجعوا وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه قال فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال مثل ذلك قال فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال ذلك الثالثة فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك يا أبا قتادة فقصصت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله سلب ذلك القتيل عندي فأرضه من حقه فقال أبو بكر الصديق لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق فأعطه إياه فأعطاني قال فبعت الدرع فابتعت به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام متفق عليه وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين من قتل رجلا فله سلبه فقتل أبو طلحة عشرين رجلا وأخذ أسلابهم رواه أحمد وأبو داود وفي لفظ من تفرد بدم رجل فقتله فله سلبه قال فجاء أبو طلحة بسلب أحد وعشرين رجلا رواه أحمد وعن عوف بن مالك أنه قال لخالد بن الوليد أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل قال بلى رواه مسلم وعن عوف وخالد أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخمس السلب رواه أحمد وأبو داود
قوله لا يعمد الخ معناه لا يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل كأنه أسد في الشجاعة يقاتل عن دين الله ورسوله فيأخذ حقه ويعطيك بغير طيبة من نفسه هكذا ضبط للأكثر بالتحتانية في يعمد وفي يعطيك وضبطه النووي بالنون فيهما
قوله فيعطيك سلبه أي سلب قتيله وأضافه إليه باعتبار أنه ملكه
قوله فابتعت به ذكر الواقدي أن الذي اشتراه منه حاطب بن أبي بلتعة وأن الثمن كان سبع أواق
قوله مخرفا بفتح الميم والراء ويجوز كسر الراء أي بستانا سمي بذلك لأنه يخترف منه التمر أي يجتني وإما بكسر الميم فهو اسم الآلة التي يخترف بها