الهزيمة محرمة وإن كثر الكفار لقوله تعالى فلا تولوهم الأدبار 56 ثم خفف ( ( ( خففت ) ) ) عنهم بقوله إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين 56 فأوجب على كل واحد مصابرة عشرة ثم خفف عنهم وأوجب على الواحد مصابرة اثنين بقوله الآن خفف الله عنكم 66 الآية واستقر الشرع على ذلك فحينئذ حرمت الهزيمة لقول بن عباس من فر من اثنين فقد فر ومن فر من ثلاثة فلم يفر انتهى
قوله فحاص الناس حيصة بالمهملات
قال بن الأثير حصت عن الشيء حدت عنه وملت عن جهته هكذا قال الخطابي
قال المصنف رحمه الله تعالى وقوله حاصوا أي حادوا حيدة ومنه قوله تعالى ما لهم من محيص 84 ويروى جاضوا جيضة بالجيم والضاد المعجمتين وهو بمعنى حادوا انتهى
قوله ثم قلنا لو دخلنا المدينة الخ لفظ أبي داود فقلنا ندخل المدينة فنبيت فيها لنذهب ولا يرانا أحد فدخلنا فقلنا لو عرضنا أنفسنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كانت لنا توبة أقمنا وإن كان غير ذلك ذهبنا فجلسنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل صلاة الفجر فلما خرج قمنا إليه فقلنا نحن الفرارون فأقبل إلينا فقال لا أنتم العكارون فدنونا فقبلنا يده فقال أنا فئة المسلمين
قوله العكارون بفتح العين المهملة وتشديد الكاف قيل هم الذين يعطفون إلى الحرب وقيل إذا حاد الإنسان عن الحرب ثم عاد إليها يقال قد عكر وهو عاكر وعكار
قال في القاموس العكار الكرار العطاف واعتكروا اختلطوا في الحرب والعكر ( ( ( وانعكر ) ) ) رجع بعضه على بعض فلم يقدر على عده انتهى
| باب من خشي الأسر فله أن يستأسر وله أن يقاتل حتى يقتل
عن أبي هريرة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهطا ( ( ( رهط ) ) ) عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهداة وهو بين عسفان ومكة ذكروا لبني لحيان فنفروا لهم قريبا من مائتي رجل كلهم رام فاقتصوا أثرهم فلما رآهم عاصم وأصحابه لجؤوا ( ( ( لجئوا ) ) ) إلى فدفد وأحاط بهم القوم فقال ( ( ( فقالوا ) ) ) لهم انزلوا وأعطوا