تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد سبق القضاء بذلك إلا أن السؤال علة للتحريم

وقال بن التين قيل الجرم اللاحق به إلحاق المسلمين المضرة لسؤاله وهي منعهم التصرف فيما كان حلالا قبل مسألته

وقال القاضي عياض المراد بالجرم هنا الحدث على المسلمين لا الذي هو بمعنى الإثم المعاقب عليه لأن السؤال كان مباحا ولهذا قال سلوني

وتعقبه النووي فقال هذا الجواب ضعيف أو باطل والصواب الذي قاله الخطابي والتيمي وغيرهما أن المراد بالجرم الإثم والذنب وحملوه ( ( ( حملوه ) ) ) على من سأل تكلفا وتعنتا فيما لا حاجة له به إليه وسبب تخصيصه ثبوت الأمر بالسؤال عما يحتاج إليه لقوله ( ( ( بقوله ) ) ) تعالى فاسألوا أهل الذكر 43 فمن سأل عن نازلة وقعت له لضرورته إليها فهو معذور فلا إثم عليه ولا عتب فكل من الأمر بالسؤال والزجر عنه مخصوص بجهة غير الأخرى

قال ويؤخذ منه أن من عمل شيئا أضر به غيره كان آثما

وأورد الكرماني على الحديث سؤالا فقال السؤال ليس بجريمة ولئن كان فليس بكبيرة ولئن كان فليس بأكبر الكبائر

وأجاب أن السؤال عن الشيء بحيث يصير سببا لتحريم شيء مباح هو أعظم الجرم لأنه صار سببا لتضييق الأمر على جميع المكلفين فالقتل مثلا كبيرة ولكن مضرته راجعة إلى المقتول وحده أو إلى من هو منه بسبيل بخلاف صورة المسألة فضررها عام للجميع انتهى

وقد روي ما يدل على أنه قد وقع في زمنه صلى الله عليه وسلم من المسائل ما كان سببا لتحريم الحلال

أخرج البزار عن سعد بن أبي وقاص قال كان الناس يتساءلون عن الشيء من الأمر فيسألون النبي صلى الله عليه وسلم وهو حلال فلا يزالون يسألونه ( ( ( يسألون ) ) ) عن ( ( ( النبي ) ) ) الشيء حتى يحرم عليهم

قوله ذروني في رواية البخاري ( ( ( للبخاري ) ) ) دعوني ومعناهما واحد

قوله ما تركتكم أي مدة تركي إياكم بغير أمر بشيء ولا نهى عن شيء

قال بن فرج معناه لا تكثروا من الاستفصال عن المواضع التي تكون مفيدة لوجه ما ظاهره ولو كانت صالحة لغيره كما أن قوله حجوا وإن كان صالحا للتكرار فينبغي أن يكتفي بما يصدق عليه اللفظ وهو المرة فإن الأصل عدم الزيادة ولا يكثر التعنت عن ذلك فإنه قد يفضي إلى مثل ما وقع لبني إسرائيل في البقرة

قوله واختلافهم يجوز فيه الرفع والجر

قوله فإذا نهيتكم هذا النهي عام في جميع المناهي ويستثنى من ذلك ما يكره المكلف على فعله وإليه ذهب الجمهور وخالف قوم فتمسكوا بالعموم فقالوا الإكراه على ارتكاب المعصية لا يبيحها

قوله وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم أي

نيل الأوطار · الجزء ٨ · الصفحة ٢٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٨ · ص ٢٧٦