وحديث معاوية أخرجه أيضا النسائي قال الخطابي إسناده فيه مقال
وحديث عبد الله السعدي أخرجه أيضا بن ماجة وبن منده والطبراني والبغوي وبن عساكر
قوله فهو مثله فيه دليل على تحريم مساكنة الكفار ووجوب مفارقتهم والحديث وإن كان فيه المقال المتقدم لكن يشهد لصحته قوله تعالى فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم 041 وحديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده مرفوعا لا يقبل الله من مشرك عملا بعد ما أسلم أو يفارق المشركين
قوله لا تتراءى ناراهما يعني لا ينبغي أن يكونا بموضع بحيث تكون نار كل واحد منهما في مقابلة الأخرى على وجه لو كانت متمكنة من الأبصار لأبصرت الأخرى فإثبات الرؤية للنار مجاز
قوله ما قوتل العدو فيه دليل على أن الهجرة باقية ما بقيت المقاتلة للكفار
قوله لا هجرة بعد الفتح أصل الهجرة هجر الوطن وأكثر ما تطلق على من رحل من البادية إلى القرية
قوله ولكن جهاد ونية قال الطيبي وغيره هذا الاستدراك يقتضي مخالفة حكم ما بعده لما قبله والمعنى أن الهجرة التي هي مفارقة الوطن التي كانت مطلوبة على الأعيان إلى المدينة انقطعت إلا أن المفارقة بسبب الجهاد باقية وكذلك المفارقة بسبب نية صالحة كالفرار من دار الكفر والخروج في طلب العلم والفرار بالدين من الفتن والنية في جميع ذلك
قوله وإذا استنفرتم فانفروا قال النووي يريد أن الخير الذي انقطع بانقطاع الهجرة يمكن تحصيله بالجهاد والنية الصالحة وإذا أمركم الإمام بالخروج إلى الجهاد ونحوه من الأعمال الصالحة فاخرجوا إليه
قال الطيبي إن قوله ولكن جهاد الخ معطوف على محل مدخول لا هجرة أي الهجرة من الوطن إما للفرار من الكفار أو إلى الجهاد أو إلى غير ذلك كطلب العلم فانقطعت الأولى وبقيت الأخريان فاغتنموهما ولا تقاعدوا عنهما بل إذا استنفرتم فانفروا
قال الحافظ وليس الأمر في انقطاع الهجرة من الكفار على ما قال انتهى
وقد اختلف في الجمع بين أحاديث الباب فقال الخطابي وغيره كانت الهجرة فرضا في أول الإسلام على من أسلم لقلة المسلمين بالمدينة وحاجتهم إلى الاجتماع فلما فتح الله مكة دخل الناس في دين الله أفواجا فسقط فرض الهجرة إلى المدينة وبقي فرض الجهاد والنية على من قام به أو نزل به عدو انتهى
قال الحافظ وكانت الحكمة أيضا في وجوب الهجرة على من أسلم ليسلم من أذى