تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحيض وقراءة الجمهور قروء بالهمز

وعن نافع بتشديد الواو بغير همز قال الأخفش أقرأت المرأة إذا صارت ذات حيض

وعن أبي عبيد أن القرء يكون بمعنى الطهر وبمعنى الضم والجمع وجزم به بن بطال

وفي القاموس القرء ويضم الحيض والطهر انتهى

وزعم كثير أن القرء مشترك بين الحيض والطهر وقد أنكر صاحب الكشاف إطلاقه على الطهر

وقال بن القيم إن لفظ القرء لم يستعمل في كلام الشارع إلا للحيض ولم يجيء ( ( ( يجئ ) ) ) عنه في موضع واحد استعماله للطهر فحمله في الآية على المعهود المعروف من خطاب الشارع أولى بل يتعين فإنه قد قال للمستحاضة دعي الصلاة أيام أقرائك وهو صلى الله عليه وسلم المعبر عن الله وبلغة قومه نزل القرآن فإذا أورد المشترك في كلامه على أحد معنييه وجب حمله في سائر كلامه عليه إذا لم يثبت إرادة الآخر في شيء من كلامه البتة ويصير هو لغة القرآن التي خوطبنا بها وإن كان له معنى آخر في كلام غيره وإذا ثبت استعمال الشارع للقرء في الحيض علم أن هذا لغته فيتعين حمله عليها في كلامه ويدل على ذلك ما في سياق الآية من قوله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن 822 وهذا هو الحيض والحمل عند عامة المفسرين والمخلوق في الرحم إنما هو الحيض الوجودي وبهذا قال السلف والخلف ولم يقل أحد أنه الطهر وأيضا فقد قال سبحانه واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن 4 فجعل كل شهر بإزاء حيضة وعلق الحكم بعدم الحيض لا بعدم الطهر والحيض وقد أطال الكلام بن القيم وأطاب فليراجع

وحكي في البحر عن العترة أن القرء بفتح القاف وضمها حقيقة في الحيض مجاز في الطهر

وعن بعض أصحاب الشافعي عكس ذلك

وعن الأكثر أنه مشترك

وعن الأخفش الصغير أنه اسم لانقضاء الحيض

ثم قال في البحر ولا خلاف أن المراد بالآية أحدهما لا مجموعهما

قال فعن أمير المؤمنين علي وبن مسعود وأبي موسى والعترة والحسن البصري والأوزاعي والثوري والحسن بن صالح وأبي حنيفة وأصحابه المراد به في الآية الحيض

وعن بن عمر وزيد بن ثابت وعائشة والصادق والباقر والإمامية والزهري وربيعة ومالك والشافعي وفقهاء المدينة

ورواية عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أنه الأطهار ثم رجح القول الأول واستدل له وقد أخذ بظاهر حديث عائشة وبن عمر المذكورين في الباب الشافعي

نيل الأوطار · الجزء ٧ · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٧ · ص ٩١