تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

به امرأتك

قال الحافظ وفي هذا السياق رد على من حمل الرجعة في قصة بن عمر على المعنى اللغوي ولكنه لا يخفى أن هذا على فرض دلالته على ذلك لا يصلح للاحتجاج به لأن مجرد فهم بن عمر لا يكون حجة

وقد تقرر أن معنى الرجعة لغة أعم من المعنى الاصطلاحي ولم يثبت أنه ثبت فيها حقيقة شرعية يتعين المصير إليها

ومن حجج القائلين بعدم الوقوع أثر بن عباس المذكور في الباب ولا حجة لهم في ذلك لأنه قول صحابي ليس بمرفوع ومن جملة ما احتج به القائلون بعدم وقوع الطلاق البدعي ما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي عن بن عمر بلفظ طلق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض قال عبد الله فردها علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرها شيئا قال الحافظ وإسناد هذه الزيادة على شرط الصحيح وقد صرح بن القيم وغيره بأن هذا الحديث صحيح لأنه رواه أبو داود عن أحمد بن صالح عن عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة يسأل بن عمر كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضا فقال بن عمر طلق بن عمر امرأته حائضا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عمر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن عبد الله طلق امرأته وهي حائض

قال عبد الله فردها علي ولم يرها شيئا الحديث فهؤلاء رجال ثقات أئمة حفاظ

وقد أخرجه أحمد عن روح بن عبادة عن بن جريج فلم يتفرد به عبد الرزاق عن بن جريج ولكنه قد أعل هذا الحديث بمخالفة أبي الزبير لسائر الحفاظ

قال أبو داود روي هذا الحديث عن بن عمر جماعة وأحاديثهم على خلاف ما قال أبو الزبير

وقال بن عبد البر قوله ولم يرها شيئا منكر لم يقله غير أبي الزبير وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله فكيف إذا خالفه من هو أوثق منه ولو صح فمعناه عندي والله أعلم ولم يرها شيئا مستقيما لكونها لم تكن عن السنة

وقال الخطابي قال أهل الحديث لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا وقد يحتمل أن يكون معناه ولم يرها شيئا تحرم معه المراجعة أو لم يرها شيئا جائزا في السنة ماضيا في الاختيار

وقد حكى البيهقي عن الشافعي نحو ذلك ويجاب بأن أبا الزبير غير مدفوع في الحفظ والعدالة وإنما يخشى من تدليسه فإذا قال سمعت أو حدثني زال ذلك وقد صرح هنا بالسماع وليس في الأحاديث الصحيحة ما يخالف حديث أبي الزبير حتى يصار إلى الترجيح ويقال قد خالفه الأكثر بل غاية ما هناك الأمر بالمراجعة على

نيل الأوطار · الجزء ٧ · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٧ · ص ٩