تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صح أيضا عن بن عباس وأبي بكر وعمر وبن مسعود وجماعة من التابعين وحجة هذا القول إنه لما كان يمينا مغلظة غلظت كفارتها

الخامس عشر أنه طلاق ثم أنها إن كانت غير مدخول بها فهو ما نواه من الواحدة فما فوقها وإن كانت مدخولا بها فهو ثلاث وإن نوى أقل منها وهو إحدى الروايتين عن مالك ورواه في نهاية المجتهد عن علي وزيد بن ثابت وحجة هذا القول إن اللفظ لما اقتضى التحريم وجب أن يترتب عليه حكمه وغير المدخول بها تحرم بواحدة والمدخول بها لا تحرم إلا بالثلاث

( واعلم ) أنه قد رجح المذهب الأول من هذه المذاهب جماعة من العلماء المتأخرين وهذا المذهب هو الراجح عندي إذا أراد تحريم العين وأما إذا أراد به الطلاق فليس في الأدلة ما يدل على امتناع وقوعه به

أما قوله تعالى ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام 611 وكذلك قوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك فنحن نقول بموجب ذلك فمن أراد تحريم عين زوجته لم تحرم وأما من أراد طلاقها بذلك اللفظ فليس في الأدلة ما يدل على اختصاص الطلاق بألفاظ مخصوصة وعدم جوازه بما سواها وليس في قوله ( ( ( قول ) ) ) تعالى فإن طلقها فلا تحل له من بعد 032 ما يقضي بانحصار الفرقة في لفظ الطلاق وقد ورد الإذن بما عداه من ألفاظ الفرقة كقوله صلى الله عليه وسلم لابنة الجون إلحقي بأهلك قال بن القيم وقد أوقع الصحابة الطلاق بأنت حرام وأمرك بيدك واختاري ووهبتك لأهلك وأنت خلية وقد خلوت مني وأنت برية وقد أبرأتك وأنت مبرأة وحبلك على غاربك انتهى

وأيضا قال الله تعالى فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان 922 وظاهره أنه لو قال سرحتك لكفى في إفادة معنى الطلاق

وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز التجوز لعلاقة مع قرينة في جميع الألفاظ إلا ما خص فما الدليل على امتناعه في باب الطلاق وأما إذا حرم الرجل على نفسه شيئا غير زوجته كالطعام والشراب فظاهر الأدلة أنه لا يحرم عليه شيء من ذلك لأن الله لم يجعل إليه تحريما ولا تحليلا فيكون التحريم الواقع منه لغوا وقد ذهب إلى مثل هذا الشافعي وروي عن أحمد أن عليه كفارة يمين

نيل الأوطار · الجزء ٧ · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٧ · ص ٦٠