تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الحافظ وما أدري لم حكم ببطلان ذلك مع كثرة الروايات الواردة فيه وثبوته في حديث عائشة في صحيح البخاري

قوله الحقي بأهلك بكسر الهمزة من الحقي وفتح الحاء وفيه دليل على أن من قال لامرأته إلحقي بأهلك وأراد الطلاق طلقت فإن لم يرد الطلاق لم تطلق كما وقع في حديث تخلف كعب المذكور فيكون هذا اللفظ من كنايات الطلاق لأن الصريح ( ( ( التصريح ) ) ) لا يفتقر إلى النية على ما ذهب إليه الشافعية والحنفية وأكثر العترة

وذهب الباقر والصادق والناصر ومالك إلى أنه يفتقر إلى نية

وحديث بن عمر في أخباره صلى الله عليه وسلم بعدد الشهر قد تقدم في باب ما جاء في يوم الغيم والشك من كتاب الصيام وتقدم شرحه هنالك

وإنما أورده المصنف ها هنا للاستدلال به على صحة العدد بالإشارة بالأصابع واعتباره من دون تلفظ باللسان فإذا قال الرجل لزوجته أنت طالق هكذا وأشار بثلاث من أصابعه كان ذلك ثلاثا عند من يقول إن الطلاق يتبع الطلاق

وأورد حديث حذيفة وحديث قتيلة للاستدلال بهما على أن من قال لزوجته التي لم يدخل بها أنت طالق وطالق كان كالطلقة الواحدة لأن المحل لا يقبل غيرها فتكون الثانية لغوا بخلاف ما لو قال أنت طالق ثم طالق وقعت عليها الطلقة الأولى في الحال ووقعت عليها الثانية بعد أن تصير قابلة لها وذلك لأن الواو لمطلق الجمع فكأنه إذا جاء بها موقع لمجموع الطلاقين عليها في حالة واحدة بخلاف ثم فإنها للترتيب مع تراخ فيصير الزوج في حكم الموقع لطلاق بعده طلاق متراخ عنه

ولهذا قال الشافعي في سبب نهيه صلى الله عليه وسلم عن قول الرجل ما شاء الله وشئت وإذنه له بأن يقول ما شاء الله ثم شاء فلان أن المشيئة إرادة الله تعالى

قال الله عز وجل وما تشاؤون ( ( ( تشاءون ) ) ) إلا أن يشاء الله 03 قال فأعلم الله خلقه أن المشيئة له دون خلقه وأن مشيئتهم لا تكون إلا أن يشاء الله فيقال لرسوله ما شاء الله ثم شئت ولا يقال ما شاء الله وشئت انتهى

ولكنه يعارض هذا الاستنباط حديث عدي بن حاتم الذي ذكره المصنف في الرجل الذي خطب بحضرته صلى الله عليه وسلم فإنه أنكر عليه الجمع بين الضميرين وأرشده إلى أن يقول ومن يعص الله ورسوله 41 فدل على أن توسيط الواو بين الله ورسوله له حكم غير حكم قوله ومن يعصهما ولو كانت الواو لمطلق الجمع لم يكن بين العبارتين فرق

وقد قدمنا الكلام على علة هذا النهي عند الكلام على حديث بن مسعود في باب اشتمال الخطبة على حمد الله من أبواب الجمعة

نيل الأوطار · الجزء ٧ · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٧ · ص ٣٣