عبادة وقعت بعد فتح مكة بعد أن نزلت الآية التي في الممتحنة وهو ( ( ( وهي ) ) ) قوله تعالى يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك 21 ونزول هذه الآية متأخر بعد قصة الحديبية بلا خلاف والدليل على ذلك ما عند البخاري في كتاب الحدود في حديث عبادة هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بايعهم قرأ الآية كلها وعنده في تفسير الممتحنة من هذا الوجه قال قرأ النساء
ولمسلم من طريق معمر عن الزهري قال فتلا علينا آية النساء قال أن لا يشركن بالله شيئا وللطبراني من هذا الحديث بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما بايع عليه النساء يوم الفتح
ولمسلم أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء فهذه أدلة ظاهرة في أن هذه البيعة إنما صدرت بعد نزول الآية بل بعد صدور البيعة بل بعد فتح مكة وذلك بعد إسلام أبي هريرة بمدة وقد أطال الحافظ في الفتح الكلام في كتاب الأيمان على هذا فمن رام الاستكمال فليراجعه
( واعلم ) أن عبادة بن الصامت لم يتفرد برواية هذا المعنى بل روى ذلك علي بن أبي طالب وهو في الترمذي وصححه الحاكم وفيه من أصاب ذنبا فعوقب به في الدنيا فالله أكرم من أن يثني العقوبة على عبده في الآخرة وهو عند الطبراني بإسناد حسن ولفظه من أصاب ذنبا أقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارة له وللطبراني عن بن عمر مرفوعا ما عوقب رجل على ذنب إلا جعله الله كفارة لما أصاب من ذلك الذنب قال بن التين يريد بقوله فعوقب به أي بالقطع في السرقة والجلد أو الرجم في الزنى وأما قتل الولد فليس له عقوبة معلومة إلا أن يريد قتل النفس فكنى عنه
وفي رواية الصنابحي عن عبادة في هذا الحديث ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق 151 ولكن قوله في حديث الباب فعوقب به هو أعم من أن تكون العقوبة حدا أو تعزيرا
قال بن التين وحكي عن القاضي إسماعيل وغيره أن قتل القاتل إنما هو إرداع لغيره
وأما في الآخرة فالطلب للمقتول قائم لأنه لم يصل إليه حق
قال الحافظ بل وصل إليه حق وأي حق فإن المقتول ظلما تكفر عنه ذنوبه بالقتل كما ورد في الخبر الذي صححه بن حبان إن السيف محاء للخطايا
وروى الطبراني عن بن مسعود قال إذا جاء القتل محا كل شيء
وللطبراني أيضا عن الحسن بن علي نحوه
وللبزار عن عائشة مرفوعا لا يمر القتل بذنب إلا محاه فلولا القتل ما كفرت ولو كان حد القتل إنما شرع للإرداع فقط