إلا من مات مشركا أو مؤمن قتل مؤمنا متعمدا
وروى أبو داود أيضا عن عبادة بن الصامت أنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من قتل مؤمنا فاغتبط ( ( ( فاعتبط ) ) ) بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا قال الخطابي فاغتبط ( ( ( فاعتبط ) ) ) أي فقتله بغير سبب وفسره يحيى بن يحيى الغساني بأنه الذي يقتل صاحبه في الفتنة فيرى أنه على هدى لا يستغفر الله من ذلك
وهذان الحديثان سكت عنهما أبو داود والمنذري في مختصر السنن ورجال إسناد كل واحد منهما موثقون
قوله أول ما يقضى بين الناس الخ فيه دليل على عظم ذنب القتل لأن الابتداء إنما يكون بالأهم وعائد الموصول محذوف والتقدير أول ما يقضي فيه ويجوز أن تكون مصدرية ويكون تقديره أول قضاء في الدماء أو يكون المصدر بمعنى اسم المفعول أي أول مقضى فيه الدماء
وقد استشكل الجمع بين هذا الحديث وبين الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن عن أبي هريرة بلفظ أول ما يحاسب العبد عليه صلاته وأجيب بأن الأول يتعلق بمعاملات العباد والثاني بمعاملات الله
قال الحافظ على أن النسائي أخرجهما في حديث واحد أورده من طريق أبي وائل عن بن مسعود رفعه أول ما يحاسب العبد به الصلاة وأول ما يقضى بين الناس في الدماء
وقد استدل بحديث بن مسعود الأول المذكور على أن القضاء يختص بالناس ولا يكون بين البهائم وهو غلط لأن مفاده حصر الأولية في القضاء بين الناس وليس فيه نفي القضاء بين البهائم مثلا بعد القضاء بين الناس
قوله على بن آدم الأول هو قابيل عند الأكثر وعكس القاضي جمال الدين بن واصل في تاريخه فقال اسم المقتول قابيل اشتق من قبول قربانه وقيل اسمه قابن بنون بدل اللام بغير ياء وقيل قبن مثله بغير ألف
وعن الحسن لم يكن بن آدم المذكور وأخوه المقتول من صلب آدم وإنما كانا من بني إسرائيل أخرجه الطبري
وعن مجاهد أنهما كانا ولدي آدم لصلبه وهذا هو المشهور وهو الظاهر من حديث الباب لقوله الأول أي أول من ولد لآدم ويقال إنه لم يولد لآدم في الجنة غيره وغير توأمته ومن ثم فخر على أخيه هابيل فقال نحن من أولاد الجنة وأنتم من أولاد الأرض ذكر ذلك بن إسحاق في المبتدأ
قوله كفل من دمها بكسر الكاف وسكون الفاء وهو النصيب وأكثر ما يطلق على الأجر كقوله تعالى كفلين من رحمته 58 ويطلق على الاسم كقوله تعالى ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها 82