تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنه لا يجب على الرجل أن يؤثر زوجته وسائر قرابته بما يحتاج إليه في نفقة نفسه ثم إذا فضل عن حاجة نفسه شيء فعليه إنفاقه على زوجته وقد انعقد الإجماع على وجوب نفقة الزوجة ثم إذا فضل عن ذلك شيء فعلى ذوي قرابته ثم إذا فضل عن ذلك شيء فيستحب له التصدق بالفاضل والمراد بقوله هكذا وهكذا أي يمينا وشمالا كناية عن التصدق

واعلم أنه قد وقع الإجماع على أنه يجب على الولد الموسر مؤنة ( ( ( مئونة ) ) ) الأبوين المعسرين كما حكي ذلك في البحر واستدل له بقوله تعالى وبالوالدين إحسانا 38 ثم قال ولو كانا كافرين لقوله تعالى وإن جاهداك ( ( ( أنت ) ) ) 51 وأنت ومالك لأبيك ثم حكى بعد حكاية الإجماع المتقدم عن العترة والفريقين أن الأم المعسرة كالأب في وجوب نفقتها

( واستدل ) بقوله صلى الله عليه وسلم أمك ثم أمك الخبر

وحكي عن مالك الخلاف في ذلك ( ( ( الجد ) ) ) لعدم الدليل

وأجاب عليه بأن هذا الخبر دليل وعلى فرض عدم الدليل فبالقياس على الأب ثم قال وكذا الخلاف في الجد أبي الأب

ثم حكي عن عمرو بن أبي ليلى والحسن بن صالح والعترة وأحمد بن حنبل وأبي ثور أنها تجب النفقة لكل معسر على كل موسر إذا كانت ملتهما واحدة وكانا يتوارثان واستدل لذلك بقوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك 332 واللام للجنس

وحكي عن أبي حنيفة وأصحابه أنها إنما تلزم للرحم المحرم فقط

وعن الشافعي وأصحابه لا تجب إلا للأصول والفصول فقط

وعن مالك لا تجب إلا للولد والوالد فقط

وقد أجيب عن الاستدلال بالآية المذكورة بمنع دلالتها على المطلوب ودعوى أن الإشارة بقوله ذلك إلى عدم المضارة وعلى التسليم فالمراد وارث الأب بعد موته

والأولى أن يقال لفظ الوارث فيه احتمالات أحدها أن يراد المولود له المذكور في صدر الآية وهو المولود وقد قال بهذا قبيصة بن ذؤيب

الثاني أن يراد وارث المولود وبه قال الجمهور من السلف وأحمد وإسحاق وأبو ثور

الثالث أن يراد به الباقي من الأبوين بعد الآخر وبه قال سفيان وغيره فحينئذ لفظ الوارث مجمل لا يحل حمله على أحد هذه المعاني إلا بدليل مع أنه لا يصح الاستدلال بالآية على وجوب نفقة كل معسر على من يرثه من قرابته الموسرين لأن الكلام في الآية في رزق الزوجات وكسوتهن ولكنه يدل على المطلوب عموم فلذي قرابتك

قوله تصدق به على ولدك فيه دليل على أنه يلزم الأب نفقة ولده المعسر فإن كان الولد صغيرا فذلك إجماع كما حكاه صاحب البحر وإن كان كبيرا فقيل

نيل الأوطار · الجزء ٧ · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٧ · ص ١٢٩