تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقلت له إن كنت تريد المكابرة وتصحيح الروايات وإن لم تصح فأنت أعلم وإن تكلمت بالمناصفة كلمتك قال علي المناصفة قلت فبأي شيء حرمته قال يقول الله عز وجل فأتوهن من حيث أمركم الله 222 وقال فأتوا حرثكم أنى شئتم 322 والحرث لا يكون إلا في الفرج قلت أفيكون ذلك محرما لما سواه قال نعم قلت فما تكون ( ( ( تقول ) ) ) لو وطئها بين ساقيها أو في أعكانها أو تحت أبطيها أو أخذت ذكره بيدها أو ( ( ( أفي ) ) ) في ذلك حرث قال لا قلت فيحرم ذلك قال لا قلت فلم تحتج بما لا حجة فيه قال فإن الله قال والذين هم لفروجهم حافظون 5 الآية قال فقلت له هذا مما يحجون ( ( ( يحتجون ) ) ) به للجواز إن الله أثنى على من حفظ فرجه من غير زوجته وما ملكت يمينه فقلت له أنت تتحفظ من زوجتك وما ملكت يمينك انتهى

وقد أجيب عن هذا بأن الأصل تحريم

المباشرة إلا ما أحل الله بالعقد ولا يقاس عليه غيره لعدم المشابهة في كونه مثله محلا للزرع وأما تحليل الاستمتاع فيما عدا الفرج فهو مأخوذ من دليل آخر ولكنه لا يخفى ورود ما أورده الشافعي على من استدل بالآية وأما دعوى أن الأصل تحريم المباشرة فهذا محتاج إلى دليل ولو سلم فقوله تعالى فأتوا حرثكم أنى شئتم رافع للتحريم المستفاد من ذلك الأصل فيكون الظاهر بعد هذه الآية الحل ومن ادعى تحريم الإتيان في محل مخصوص طولب بدليل يخصص ( ( ( يخص ) ) ) عموم هذه الآية ولا شك أن الأحاديث المذكورة في الباب القاضية بتحريم إتيان النساء في أدبارهن يقوي بعضها بعضا فتنتهض لتخصيص الدبر من ذلك العموم وأيضا الدبر في أصل اللغة اسم لخلاف الوجه ولا اختصاص له بالمخرج كما قال تعالى ومن يولهم يومئذ دبره 61 فلا يبعد حمل ما ورد من الأدبار على الاستمتاع بين الإليتين

وأيضا قد حرم الله الوطء في الفرج لأجل الأذى فما الظن بالحش الذي هو موضع الأذى اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل الذي هو العلة الغاثية ( ( ( الغائبة ) ) ) في مشروعية النكاح والذريعة القريبة جدا الحاملة على الانتقال من ذلك إلى إدبار المرد

وقد ذكر بن القيم لذلك مفاسد دينية ودنيوية فليراجع وكفى مناديا على خساسته أنه لا يرضى أحد أن ينسب إليه ولا إلى إمامه تجويز ذلك إلا ما كان من الرافضة مع أنه مكروه عندهم وأوجبوا للزوجة فيه عشرة دنانير عوض النطفة وهذه المسألة هي إحدى مسائلهم التي شذوا بها

وقد حكى الإمام المهدي في البحر

نيل الأوطار · الجزء ٦ · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٦ · ص ٣٥٤