تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم

وقد ذهب الأكثر من أهل الأصول على ما حكاه في الفتح إلى أن الصحابي إذا أضاف الحكم إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان له حكم الرفع قال لأن الظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وأقره لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام

قال وقد وردت عدة طرق تصرح باطلاعه على ذلك

وأخرج مسلم من حديث جابر قال كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا

ووقع في حديث الباب المذكور الإذن له بالعزل فقال اعزل عنها إن شئت

قوله ما عليكم أن لا تفعلوا وقع في رواية في البخاري وغيره لا عليكم أن لا تفعلوا قال بن سيرين هذا أقرب إلى النهي وحكى بن عون عن الحسن أنه قال والله لكان هذا زجرا

قال القرطبي كأن هؤلاء فهموا من لا النهي عما سألوا عنه فكأنه قال لا تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا

ويكون قوله وعليكم إلى آخره تأكيدا للنهي وتعقب بأن الأصل عدم هذا التقرير

وإنما معناه ليس عليكم أن تتركوا وهو الذي يساوي أن لا تفعلوا

وقال غيره معنى لا عليكم أن لا تفعلوا أي لا حرج عليكم أن لا تفعلوا ففيه نفي الحرج عن عدم الفعل فأفهم ثبوت الحرج في فعل العزل ولو كان المراد نفي الحرج عن الفعل لقال لا عليكم أن تفعلوا إلا أن يدعي أن لا زائدة فيقال الأصل عدم ذلك ( وقد اختلف ) السلف في حكم العزل فحكي في الفتح عن بن عبد البر أنه قال لا خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة إلا بإذنها لأن الجماع من حقها ولها المطالبة به وليس الجماع المعروف إلا ما لا يلحقه عزل

قال الحافظ ووافقه في نقل هذا الإجماع بن هبيرة قال وتعقب بأن المعروف عند الشافعية أنه لا حق للمرأة في الجماع وهو أيضا مذهب الهادوية فيجوز عندهم العزل عن الحرة بغير إذنها على مقتضى قولهم إنه لا حق لها في الوطء ولكنه وقع التصريح في كتب الهادوية بأنه لا يجوز العزل عن الحرة إلا برضاها ويدل على اعتبار الإذن من الحرة حديث عمر المذكور ولكن فيه ما سلف وأما الأمة فإن كانت زوجة فحكمها حكم الحرة واختلفوا هل يعتبر الإذن منها أو من سيدها وإن كانت سرية فقال في الفتح يجوز بلا خلاف عندهم إلا في وجه حكاه الروياني في المنع مطلقا كمذهب بن حزم وإن كانت السرية مستولدة فالراجح الجواز

نيل الأوطار · الجزء ٦ · الصفحة ٣٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٦ · ص ٣٤٨