تقدم زاد المدائني أن عبد الرحمن قال لعلي أرأيت لو صرف هذا الأمر عنك فلم تحضر من كنت ترى أحق بها من هؤلاء الرهط قال عثمان ثم قال لعثمان كذلك فقال علي وزاد أيضا أن سعدا أشار على عبد الرحمن بعثمان وأنه دار تلك الليالي كلها على الصحابة ومن وافى المدينة من أشراف الناس لا يخلو برجل منهم إلا أمره بعثمان وفي هذا الأثر دليل على أنه يجوز جعل أمر الخلافة شورى بين جماعة من أهل الفضل والعلم والصلاح كما يجوز الاستخلاف وعقد أهل الحل والعقد
قال النووي وغيره أجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان حيث لا يكون هناك استخلاف غيره وعلى جواز جعل الخلافة شورى بين عدد محصور أو غيره وأجمعوا على أنه يجب نصب خليفة وعلى أن وجوبه بالشرع لا بالعقل وخالف بعضهم كالأصم وبعض الخوارج فقالوا لا يجب نصب الخليفة وخالف بعض المعتزلة فقالوا يجب بالعقل لا بالشرع وهما باطلان وللكلام موضع غير هذا
| باب أن ولي الميت يقضي دينه إذا علم صحته
عن سعد الأطول أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم وترك عيالا قال فأردت أن أنفقها على عياله فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أخاك محتبس بدينه فاقض عنه فقال يا رسول الله قد أديت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة وليس لها بينة قال فأعطها فإنها محقة رواه أحمد وبن ماجه
الحديث إسناده في سنن بن ماجه هكذا حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرني عبد الملك أبو جعفر عن أبي نضرة عن سعد الأطول فذكره وعبد الملك هو أبو جعفر ولا يعرف اسم أبيه
وقيل إنه بن أبي نضرة وقد وثقه بن حبان ومن عداه من رجال الإسناد فهم رجال الصحيح
وأخرجه أيضا سعد وعبد بن حميد وبن قانع والباوردي ( ( ( والبارودي ) ) ) والطبراني في الكبير والضياء في المختارة ( ( ( المحتارة ) ) ) وهو في مسند أحمد بهذا الإسناد فإنه قال حدثنا عفان فذكره وفيه دليل على تقديم إخراج الدين على ما يحتاج إليه من نفقة أولاد الميت ونحوها ولا أعلم في ذلك خلافا وهكذا