تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على صف الروم حتى دخل بينهم فصاح المسلمون وقالوا سبحان الله يلقي بيده إلى التهلكة فقام أبو أيوب فقال يا أيها الناس إنكم لتأولون ( ( ( لتؤولون ) ) ) هذا التأويل وإنما نزلت هذه الآية لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه فقال بعضنا لبعض سرا أن أموالنا قد ضاعت وأن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا وأصلحنا ما ضاع منا ( ( ( منها ) ) ) فأنزل الله على نبيه ما يرد علينا فقال ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة 591 فكانت التهلكة الأموال وإصلاحها وترك الغزو

قوله ذلا بضم الذال المعجمة وكسرها أي صغارا ومسكنة

ومن أنواع الذل الخراج الذي يسلمونه كل سنة لملاك الأرض وسبب هذا الذل والله أعلم أنهم لما تركوا الجهاد في سبيل الله الذي فيه عز الإسلام وإظهاره على كل دين عاملهم الله بنقيضه وهو إنزال الذلة بهم فصاروا يمشون خلف أذناب البقر بعد أن كانوا يركبون على ظهور الخيل التي هي أعز مكان

قوله حتى ترجعوا إلى دينكم فيه زجر بليغ لأنه نزل الوقوع في هذه الأمور منزلة الخروج من الدين وبذلك تمسك من قال بتحريم العينة

وقيل إن دلالة الحديث على التحريم غير واضحة لأنه قرن العينة بالأخذ بأذناب البقر والاشتغال بالزرع وذلك غير محرم وتوعد عليه بالذل وهو لا يدل على التحريم ولكنه لا يخفى ما في دلالة الاقتران من الضعف ولا نسلم أن التوعد بالذل لا يدل على التحريم لأن طلب أسباب العزة الدينية وتجنب أسباب الذلة المنافية للدين واجبان على كل مؤمن وقد توعد على ذلك بإنزال البلاء وهو لا يكون إلا لذنب شديد وجعل الفاعل لذلك بمنزلة الخارج من الدين المرتد على عقبه وصرحت عائشة بأنه من المحبطات للجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث السالف وذلك إنما هو شأن الكبائر

| باب ما جاء في الشبهات

عن النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة فمن ترك ما يشتبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان والمعاصي حمى الله من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه متفق عليه

نيل الأوطار · الجزء ٥ · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٥ · ص ٣٢٠