تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أن الحج لا يجب إلا مرة واحدة وهو مجمع عليه كما قال النووي والحافظ وغيرهما

وكذلك العمرة عند من قال بوجوبها لا تجب إلا مرة إلا أن ينذر بالحج أو العمرة وجب الوفاء بالنذر بشرطه

وقد اختلف هل الحج على الفور أو التراخي وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى

واختلف أيضا في وقت ابتداء افتراض الحج فقيل قبل الهجرة قال في الفتح وهو شاذ

وقيل بعدها

ثم اختلف في سنته فالجمهور على أنها سنة ست لأنه نزل فيها قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله 691 قال في الفتح وهذا ينبني على أن المراد بالإتمام ابتداء الفرض ويؤيده قراءة علقمة ومسروق وإبراهيم النخعي بلفظ وأقيموا أخرجه الطبراني بأسانيد صحيحة عنهم

وقيل المراد بالإتمام الاكمال بعد الشروع وهذا يقتضي تقدم فرضه قبل ذلك

وقد وقع في قصة ضمام ذكر الأمر بالحج وكان قدومه على ما ذكر الواقدي سنة خمس وهذا يدل إن ثبت على تقدمه على سنة خمس أو وقوعه فيها وقيل سنة تسع حكاه النووي في الروضة والماوردي في الأحكام السلطانية ورجح صاحب الهدى أن افتراض الحج كان في سنة تسع أو عشر واستدل على ذلك بأدلة فلتؤخذ منه

قوله لو قلتها لوجبت استدل به على أن النبي صلى الله عليه وسلم مفوض في شرع الأحكام

وفي ذلك خلاف مبسوط في الأصول

وعن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن فقال حج عن أبيك واعتمر رواه الخمسة وصححه الترمذي

الحديث يدل على جواز حج الولد عن أبيه العاجز عن المشي وسيأتي الكلام عليه في باب وجوب الحج على المعضوب

وذكره المصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب للاستدلال به على وجوب الحج والعمرة

قال الإمام أحمد لا أعلم في إيجاب العمرة حديثا أجود من هذا ولا أصح منه انتهى

وقد جزم بوجوب العمرة جماعة من أهل الحديث وهو المشهور عن الشافعي وأحمد وبه قال إسحاق والثوري والمزني والناصر والمشهور عن المالكية أن العمرة ليست بواجبة وهو قول الحنفية وزيد بن علي والهادوية ولا خلاف في المشروعية

وقد روي في الجامع الكافي القول بوجوب العمرة عن علي وبن عباس وبن عمر وعائشة وزين العابدين وطاوس والحسن البصري وبن

نيل الأوطار · الجزء ٥ · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٥ · ص ٣