الأصل في أفعال الصلاة والحج الوجوب إلا ما خرج بدليل كما ذهب إليه أهل الظاهر وحكي عن الشافعي انتهى
وقد قدمنا في الصلاة أن مرجع واجباتها إلى حديث المسيء فلا يجب غير ما اشتمل عليه إلا بدليل يخصه وقدمنا أن أفعال الحج وأقواله الظاهر فيها الوجوب إلا ما خرج بدليل كما قالت الظاهرية وهو الحق
قال القرطبي روايتنا لهذا الحديث بلام ( ( ( فاللام ) ) ) الجر المفتوحة والنون التي هي مع الألف ضمير أي يقول لنا خذوا مناسككم فيكون قوله لنا صلة للقول قال وهو الأفصح
وقد روي لتأخذوا مناسككم بكسر اللام للأمر وبالتاء المثناة من فوق وهي لغة شاذة قرأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى فبذلك فليفرحوا ( ( ( فلتفرحوا ) ) ) 85 ) انتهى والأولى أن يقال إنها قليلة لا شاذة لورودها في كتاب الله تعالى وفي كلام نبيه صلى الله عليه وسلم وفي كلام فصحاء العرب وقد قرأ بها عثمان بن عفان وأبي وأنس والحسن وأبو رجاء وبن هرمز وبن سيرين وأبو جعفر المدني والسلمي وقتادة والجحدري وهلال بن يساف والأعمش وعمرو بن فائد والعباس بن الفضل الأنصاري
قال صاحب اللوامح وقد جاء عن يعقوب كذلك
قال بن عطية وقرأ بها بن القعقاع وبن عامر وهي قراءة جماعة من المسلمين كثيرة وما نقله بن عطية عن بن عامر هو خلاف قراءته المشهورة
قوله لعلي لا أحج بعد حجتي هذه فيه إشارة إلى توديعهم وإعلامهم بقرب وفاته صلى الله عليه وسلم ولهذا سميت حجة الوداع
قوله إلى الجمرة الكبرى هي جمرة العقبة
قوله فجعل البيت عن يساره فيه أنه يستحب لمن وقف عند الجمرة أن يجعل مكة عن يساره
قوله ومنى عن يمينه فيه أنه يستحب أن يجعل منى على جهة يمينه ويستقبل الجمرة بوجهه
قوله ورمى بسبع فيه دليل على أن رمي الجمرة يكون بسبع حصيات وهو يرد قول بن عمر ما أبالي رميت الجمرة بست أو بسبع وسيأتي في باب المبيت بمنى متمسك لقوله
وروي عن مجاهد أنه لا شيء على من رمى بست
وعن طاوس يتصدق بشيء وعن مالك والأوزاعي من رمى بأقل من سبع وفاته التدارك يجبره بدم
وعن الشافعية في ترك حصاة مد وفي ترك حصاتين مدان وفي ثلاثة فأكثر دم
وعن الحنفية أن ترك أقل من نصف الجمرات الثلاث فنصف صاع وإلا فدم
قوله سورة البقرة خصها بالذكر لأن معظم أحكام الحج فيها
قوله يكبر مع كل حصاة فيه استحباب التكبير مع كل حصاة وقد استدل بهذا على اشتراط رمي الجمرات بواحدة بعد واحدة