ولكنه بعيد لأن الرجال والنساء سواء في هذا الحكم
ويمكن أن يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم علم من حال عائشة أنها لا تتحرك شهوتها بالتقبيل
وقد أخرج بن حبان في صحيحه أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يمس شيئا من وجهها وهي صائمة فدل على أنه كان يجنبها ذلك إذا صامت تنزيها منه لها عن تحرك الشهوة لكونها ليست مثله ( ( ( بمثله ) ) )
وقد دل حديث عمرو بن أبي سلمة المذكور على جواز التقبيل للصائم من غير فرق بين الشاب وغيره
وحديث أبي هريرة أخص منه فيبنى العام على الخاص
( واحتج ) من قال بتحريم التقبيل والمباشرة مطلقا بقوله تعالى فالآن باشروهن 781 قالوا فمنع من المباشرة في هذه الآية نهارا
وأجيب عن ذلك أن ( ( ( بأن ) ) ) النبي صلى الله عليه وسلم هو المبين عن الله تعالى وقد أباح المباشرة نهارا فدل على أن المراد بالمباشرة في الآية الجماع لا ما دونه من قبلة ونحوها وغاية ما في الآية أن تكون عامة في كل مباشرة مخصصة بما وقع منه صلى الله عليه وسلم وما أذن به والمراد بالمباشرة المذكورة في الحديث ما هو أعم من التقبيل ما لم يبلغ إلى حد الجماع فيكون قوله كان يقبل ويباشر من ذكر العام بعد الخاص لأن المباشرة في الأصل التقاء البشرتين ووقع الخلاف فيما إذا باشر الصائم أو قبل أو نظر فأنزل أو أمذى فقال الكوفيون والشافعي يقضي إذا أنزل في غير النظر ولا قضاء في الإمذاء
وقال مالك وإسحاق يقضي في كل ذلك ويكفر إلا في الإمذاء فيقضي فقط واحتج له بأن الإنزال أقصى ما يطلب في الجماع من الالتذاذ في كل ذلك
وتعقب بأن الأحكام علقت بالجماع فقط وروى بن القاسم عن مالك أنه يجب القضاء على من باشر أو قبل فأنعظ أنزل أو لم ينزل أمذى أم لم يمذ وأنكره غيره عن مالك
وروى عبد الرزاق عن حذيفة أن من تأمل خلق امرأة وهو صائم بطل صومه قال في الفتح وإسناده ضعيف
قال وقال بن قدامة إن قبل فأنزل أفطر بلا خلاف كذا قال وفيه نظر فقد حكى بن حزم أنه لا يفطر ولو أنزل وقوي ذلك وذهب إليه قوله لأربه بفتح الهمزة والراء وبالموحدة أي حاجته ويروى بكسر الهمزة وسكون الراء أي عضوه
قال في الفتح والأول أشهر وإلى ترجيحه أشار البخاري بما أورده من التفسير انتهى
( وفي الباب ) عن عائشة عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها ويمص لسانها قال الحافظ وإسناده ضعيف ولو صح فهو محمول على أنه لم يبتلع ريقه الذي خالطه ريقها
وعن رجل من الأنصار