تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما سيأتي في تفسير اللغو من اختصاصه بالكلام الباطل الذي لا أصل له لولا ما سيأتي من الأدلة القاضية بالتعميم

قوله والإمام يخطب فيه دليل على اختصاص النهي بحال الخطبة ورد على من أوجب الإنصات من خروج الإمام

وكذلك قوله يوم الجمعة ظاهره أن الإنصات في خطبة غير يوم الجمعة لا يجب

قوله فقد لغوت قال في الفتح قال الأخفش اللغو الكلام الذي لا أصل له من الباطل وشبهه

وقال بن عرفة اللغو السقط من القول

وقيل الميل عن الصواب

وقيل اللغو الإثم لقوله تعالى وإذا مروا باللغو مروا كراما 27 وقال الزين بن المنير اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو ما لا يحسن من الكلام وأغرب أبو عبيد الهروي في الغريب فقال معنى لغا تكلم والصواب التقييد

وقال النضر بن شميل معنى لغوت خبت من الأجر

وقيل بطلت فضيلة جمعتك وقيل صارت جمعتك ظهرا

قلت أقوال أهل اللغة متقاربة المعنى انتهى كلام الفتح

وفي القاموس اللغو السقط وما لا يعتد به من كلام أو غيره انتهى

ويؤيد قول من قال إن اللغو صيرورية ( ( ( صيرورة ) ) ) الجمعة ظهرا ما عند أبي داود وبن خزيمة من حديث بن عمرو بن العاص مرفوعا بلفظ من لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا

قوله فلا جمعة له قال العلماء معناه لا جمعة له كاملة للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه

قوله فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا شبه من لم يمسك عن الكلام بالحمار الحامل للأسفار بجامع عدم الانتفاع

وظاهر قوله من تكلم يوم الجمعة المنع من جميع أنواع الكلام من غير فرق بين ما لا فائدة فيه وغيره

ومثله حديث جابر الذي تقدم وكذلك حديث أبي لإطلاق الكلام فيهما

ويؤيده أنه إذا جعل قوله أنصت مع كونه أمرا بمعروف لغوا فغيره من الكلام أولى بأن يسمى لغوا

وقد وقع عند أحمد بعد قوله فقد لغوت عليك بنفسك ويؤيد ذلك أيضا ما تقدم من تسمية السؤال عن نزول الآية لغوا وقد ذهب إلى تحريم كل كلام حال الخطبة الجمهور ولكن قيد ذلك بعضهم بالسامع للخطبة والأكثر لم يقيدوا قالوا وإذا أراد الأمر بالمعروف فليجعله بالإشارة قال الحافظ وأغرب بن عبد البر فنقل الإجماع على وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها إلا عن قليل من التابعين منهم الشعبي وتعقبه بأن للشافعي قولين وكذلك لأحمد وروى عنهما التفرقة بين من سمع الخطبة ومن لم يسمعها

ولبعض الشافعية التفرقة بين من تنعقد بهم الجمعة فيجب عليهم الإنصات وبين من زاد عليهم فلا يجب

وقد حكى

نيل الأوطار · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٣ · ص ٣٣٦